Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٧٩

نعم أسعى إليك على جفوني ... وإن بَعُدت لمسراك الطريق

وسرُّ هذه المحبة هي إضافةُ الربِّ سبحانه له إلى نفسه بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج/٢٦].

لما انتسبتُ إليك صرت معظمًا ... وعلوتُ قدرًا دون من لم ينتسبْ

وكلُّ ما نُسِب إلى المحبوب فهو محبوب ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن/١٩] ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء/١] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان/١] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة/٢٣]. ومن فهم معنى هذا؛ فهم معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران/٢٦] [١٠١ ب] وقول عبد ه ورسوله ﷺ: «لبَّيك، وسعديك، والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك» (١).

وإذا كان من يحبُّ مخلوقًا مثله؛ يحبُّ داره، كما قال (٢):

أمُرُّ على الدِّيارِ ديار ليلى ... أقبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الدِّيارِ شغفْنَ قلبي ... ولكن حبُّ منْ سكن الدِّيارا