Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٧٠

ويجول معه في النواحي والأقطار، كما قال (١):

أَذُودُ سوامَ الطرف عنك وما لهُ ... على أحدٍ إلَاّ عليك طريقُ

بل المحب في عين المحبوب تمثاله، كما في قلبه شخصُه ومثالُه، قال القائل (٢):

ومن عجب أنِّي أحِنُّ إليهمُ ... وأسألُ عنهم من لقيتُ وهم معي

وتطلبُهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقُهم قلبي وهم بين أضلعي

فالمحبُّ نظره وقفٌ على محبوبه كما قال (٣): [٩٩ أ]

إن يحجُبوها عن العيون فقدْ ... حجَبْتُ عيني لها عن البشر

فصل ومنها: إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه

، ورميه بطرفه نحو الأرض، وذلك من مهابته له، وحيائه منه، وعظمته في صدره، ولهذا يستهجن الملوك من يخاطبهم، وهو يُحِدُّ النَّظر إليهم، بل يكون خافض الطرف إلى الأرض.