Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٣٨

إن نظر إليها؛ سرَّته، وإن غاب عنها، حفظته في نفسها وماله» (١)، والله المستعان.

وقال القاسم بن عبد الرحمن (٢): كان عبد الله بن مسعود ﵁ يقرأُ القرآن، فإذا فرغ قال: أين العُزّاب؟ فيقول: ادنوا مني، قولوا: اللهم ارزقني امرأةً إذا نظرتُ إليها سرتني، وإذا أمرتُها أطاعتني، وإذا غِبْت عنها حفظت غيبتي في نفسها ومالي.

والألمُ، والحزنُ، والهمُّ، والغمُّ ينشأُ من عدم العلم بالمحبوب النَّافع، أو من عدم إرادته وإيثاره مع العلم به، أو من عدم إدراكه والظَّفر به مع محبته، وإرادته، وهذا من أعظم الألم.

ولهذا يكون ألمُ الإنسان في البرزخ وفي دار الحيوان بفوات محبوبه أعظم من ألمه بفواته في الدُّنيا من ثلاثة أوجه:

أحدُها: معرفتُه هناك بكمال ما فاته، ومقداره.

الثاني: شدَّةُ حاجته إليه، وشوقُ نفسه إليه، مع أنَّه قد حيل بينه وبينه، كما قال الله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ/ ٥٤].