Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم نظر الفجأة

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٥٢

ونظرةُ الفَجْأة: هي النظرةُ الأولى؛ التي تقع بغير قصدٍ من الناظر، فما لم يَعْتَمدْه القلبُ؛ لا يُعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمُّدًا؛ أَثِمَ، فأمرَه النبي ﷺ عند نظرة الفجأة أن يَصْرِفَ بصرَه، ولا يستديم النظر، فإنَّ استدامته كتكريره، وأرشد من ابْتُلي بنظرة الفَجْأة أن يداويه بإتيان امرأته، وقال: «إنَّ معَها مِثْل الّذي معها» (١) فإن في ذلك التسلِّي عن المطلوب بجنسه.

والثاني: أن النظر يثير قوَّة الشَّهوة، فأمره بتنقيصها بإتيان أهله، ففتنة النظر أصلُ كلِّ فتنةٍ، كما ثبت في الصَّحيح (٢) من حديث أُسامة بن زيد ﵄: أنَّ النبي ﷺ قال: «ما تركتُ بَعْدِي فتنةً أضَرَّ على الرِّجالِ من النِّساء».

وفي صحيح مسلم (٣) من حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁ عن النبي ﷺ: «اتَّقوا الدُّنْيَا، واتَّقُوا النِّساء».

وفي مسند محمد بن إسحاق السَّراج (٤) من حديث علي بن أبي