لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
والثاني: أن (١) الاستثناء صحيح، ومحل ﴿مَنْ﴾ رفع، وفي تقديره أربعة أوجه:
أحدها: أن من رحم هو الله ﷿، أي: لا عاصم إلا الله.
والثاني: أن العاصم نوح، وقد دعاه إلى النجاة.
والثالث: أن المراد به: لا ذا عصمة إلا من ﵀، فإنه ذو عصمة.
والرابع: عاصم بمعنى معصوم، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ [الحاقة: ٢١]، و ﴿مَاءٍ دَافِقٍ (٦)﴾ [الطارق: ٦]، وناقةٌ راحلة، وسِرٌّ كاتم، وأمرٌ عارف، وتطليقةٌ بائنة، ويمينك آشرة، وما زيد بحازم الأمر، وهذا قول الكوفيين (٢).
﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ﴾ بين ابنه والجبل، وقيل: بين نوح وابنه.
﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾ أي: صار (٣) من المهلكين بالماء.
﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ أدخلي (٤) الماء في أجزائك بسرعة شيئاً فشيئاً.
﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ يا سحاب (٥) أمسكي عن إنزال الماء (٦).
وقيل: كانت المياه يومئذ تنزل من السماء (٧) وتنبع العيون من الأرض السابعة.
تقول: أقلعت السماء: إذا ذهب مطرها، وأقلع عن الأمر: تركه (٨).
﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ نقصه الله، وغاض: لازم ومتعد، والغيض: غيبة الماء في الأرض على وجه (٩) النشف.
﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فرغ من إهلاك (١٠) من هلك وإنجاء من نجا.
﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ (١١) استقرت السفينة عليه.
والجودي: جبل معروف بناحية الموصل.
وقيل: في جزيرة الشام.
وقيل: بناحية آمل.
وقيل: من وراء آمل (١٢).
وقيل: اسم لكل جبل، حكاه الماوردي (١٣)، وهو سهو.