لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
ومعنى: أعذر: أتى بعذر صحيح.
وكان ابن عباس ﵄ يقول: لعن الله المُعَذِّرِين (١)، يريد بالتشديد، كان يذهب إلى التعذير (٢).
وفيهم (٣) قولان:
أحدهما: أنهم كانوا (٤) منافقين والكل ذم بدليل ما تقدم, وقال بعضهم:
هؤلاء قوم من الأعراب غير قُطَّان المدينة تأخروا عن تبوك فلما سمعوا الوعيد أتوا معتذرين وسألوا أن يؤذن لهم في التخلف والقعود, وقيل: يؤذن لهم في الخروج.
ابن بحر: هؤلاء الأعراب صنفان: أحدهما: معتذر التمس الإذن في القعود، والآخر: مصرح بالنفاق غير جانح إلى عذر متجمل بتعذير.
ابن عيسى: العذر: سقوط اللوم بانتفاء التمكن من الفعل.
قوله: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: أضمروا خلاف ما أظهروا ثم أوعدهم عذاباً فقال: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٠)﴾.
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ أي: الضعيف في نفسه كالشيخ أو في عينه كالأعمى أو في عقله كالمجنون.
﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ جمع مريض.
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ أي: الفقراء والمساكين.
﴿حَرَجٌ﴾ إثم في التأخر وضيق، بل هم موسع عليهم في التأخر.
﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ في إخلاصهم في أقوالهم وأفعالهم بما يعود إلى ما فيه (٥) صلاح الإسلام والمسلمين.
﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أطاعوا الله ورسوله, وقيل: هم الذين نصحوا لله ورسوله.
﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: ليس لأحد إلى لائمتهم أو عقابهم سبيل، لأنهم محسنون.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾ لهم، وقيل: غفور رحيم للمسيء فكيف للمحسن.
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في البكائين