لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
الإنس بالجن فهو أن العرب إذا نزلت وادياً أو سلكوا مفازة استعاذوا بالجن وقالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي أو هذه المفازة من شر سفهاء قومه، وكانوا يعتقدون أن الأرض ملأى جناً، وأن من لم يدخله جني في (١) جواره خبله الآخرون، وكذلك إذا قتلوا صيداً استعاذوا بهم لأنهم يعتقدون أن هذه البهائم للجن، منها مراكبهم.
وقيل: هو ما كانوا يأخذونه من الجن من السحر والكهانة والأراجيف، واستمتاع الجن بالإنس أيضاً أنهم قالوا قد سدنا الجن والإنس حتى عاذوا بنا، فيزدادون شرفاً في قومهم وعِظَماً في أنفسهم.
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ يعني: الموت.
وقيل: البعث.
﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ منزلكم (٢) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
والأحسن: أن نجعل مثواكم مصدراً لعمله في الحال، وتقديره: ذات مثواكم.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ قيل: من الزيادة على النَّار من العذاب والنَّكال.
وقيل: سوى ما شاء الله (٣).
وقيل: إلا ما شاء الله قبل الدخول.
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال (٤): جعل أمرهم في مبلغ عذابهم ومدتهم إلى مشيئة الله حتى لا يحكم على الله في خلقه أحد (٥).