لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ المعنى: لو كان هذا الأمر الذي دخلوا فيه - يعنى الإسلام - نعمة وفضلاً لما خصوا به من بيننا، كقوله: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١].
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ أي: هو أعلمُ بمن يشكرُ نعمته ممن يكفرها، فمنَّ عليهم بالهداية لشكرهم وخَذَلَ غيرهم لكفرهم.
واللام (١): لام العاقبة، وقيل: لام كي.
﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ في سبب النزول قال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله نبيه عن طردهم، فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: (الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام) (٢).
وقال ماهانُ الحنفيُّ: أَتَى قومٌ النبي ﷺ فقالوا: إِنَّا أصبنا ذنوباً عظاماً، فما إخاله رَدَّ عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ (٣). أي: يصدقون بالقرآن، وقيل: بحججنا وبراهيننا.
﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمره الله أن يبدأهم بالتسليم عليهم.
الحسن: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: من ربكم (٤).
المبرد: السلام في اللغة أربعة أشياء: اسم من أسماء الله تعالى، وجمع سَلَامة، ومصدر سَلَّم، واسم شجر (٥)، ومعنى سلام عليك: سَلِمْتَ من الآفاتِ ديناً ودُنْياً.
﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أوجبها.
وقيل: كتب في اللوح المحفوظ وما كتب أبقى وأثبت.
﴿أَنَّهُ﴾ الهاء: للأمر والشأن.
﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا﴾ ذنباً ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ جهل كنه ما يؤول إليه.
وقيل: بجهالة في اختياره.