لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
و (يُكْذِبُونَكَ) بالتخفيف معناه: لا يجدونك كاذباً، وقيل: هما بمعنىً (١).
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كهود ولوط وصالح وشعيب.
﴿فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا﴾ فتأس بهم واصبر ﴿حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ معونتنا ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ لا مخلف لوعده، يعني قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١]، وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [غافر: ٥١]، وقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ الآية (٢) [المجادلة: ٢١].
﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ أي: قصصهم وما حل بقومهم، والفاعل مضمر، وقيل: ﴿مِنْ﴾ زيادةٌ، وفيه بُعْدٌ.
﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ﴾ عظم وشق ﴿عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ عنك وعن الإيمان بك وبالقرآن (٣)، وحرصت على إيمانهم ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ﴾ تطلب ﴿نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ تغوص فيها، والنفق: سَرَبٌ له مَخْلَصٌ إلى مكان آخر ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾ مصعداً تصعد فيه، وقيل: درجاً، وقيل: سبباً (٤)، وسمي سلماً لتسليمه إلى المقصد.
﴿فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾. ابن عباس ﵄: بآية خير مما معك فافعل (٥)، والمعنى (٦): لا يؤمنون وإن اجتهدت كل الاجتهاد وجئتهم بما اقترحوا من الآيات.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ بإنزال آية تضطرهم إلى الإيمان.