Skip to content

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر غريب القرآن سورة الرحمن

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Printed page ٤٤٠

يريد: مهمهًا واحدًا وسمتًا واحدًا.

(قال) وأنشدني آخرُ:

يَسْعَى بِكَبْدَاءَ وفَرَسَيْنِ ... قد جَعَلَ الأرْطَاةَ جَنَّتَيْنِ

(قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام".

وهذا من أعجب ما حُمل عليه كتاب الله (١) . ونحن نعوذ بالله من أن نَتَعسَّفَ هذا التعسُّفَ ونُجِيزَ على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية.

وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاءً للسكت؛ كقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ (٢) ؛ وألفًا كقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (٣) أو يحذف همزةً من الحرف كقوله: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (٤) أو ياءً كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (٥) لتستويَ رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تمَّ فآذَنَتْ بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يُزيل معنًى عن جهته ولا يَزيد ولا يَنقُص. فأمَّا أن يكون الله ﷿ وَعَد جنتَيْن فيجعلَها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!.

وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفُهما بصفات الاثنين، فقال: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ (٦) ؛ ثم قال: ﴿فِيهِمَا﴾ ، ﴿فِيهِمَا﴾ (٧) ؟!.