رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
Printed page ٦٤
الإنكار على مَنْ حاد عن الأدب
كان أهل العلم يزجرون من حاد عن الأدب، وينكرون على من خالف فيه، ولا يسمحون بتجاوز هذا الباب مهما كان قدره ومكانته؛ لأنَّ هذا هو طريق العلم.
ومن ذلك: دخل الحافظ ابن وارة الرازي (وكان فيه زهو) على الإمام الشاذكوني فجعل يتمعر في كلامه فقال له: من أي بلد أنت؟
فقال: من أهل الري ألم يأتك خبري، ألم تسمع بنبئي؟! أنا ذو الرحلتين.
فقال: من روى حديث " إنَّ من الشعر لحكمة "؟
فقال ابن وارة: حدثني بعض أصحابنا.
فقال الشاذكوني: من أصحابك؟
فقال: أبو نعيم، و قبيصة.
فقال: ياغلام ائتني بالدرة، فأمر أن يضرب خمسين ضربة، وقال: أنت تخرج من عندي، وما آمن أن تقول حدثني بعض غلماننا (١).