رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
فردًا فقدماها، وكان المأمون على كل شيء صاحب خبر، فاستدعاه، فلما دخل عليه قال: مَنْ أَعَزُّ الناس؟
قال: لا أعرف أعز من أمير المؤمنين، فقال: بل من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضي كل واحد منهما أن يقدم له فردًا … إلى أن قال: وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرًا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه العلم (١).
قال أحمد بن حمدون:
دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه، فأكرمه، فقيل له: من هذا؟
فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله (٢).
ومما سبق يُعلَم أنَّ الأدب صفة ملازمة للمؤدبين أصحاب الخلق السامي، والأدب الرفيع في كل وقت، وفي كل مكان، وعلى أي حال سواء كانوا من عامة الناس، أو من طلبة العلم، بل حتى وإن كانوا من الخلفاء أو العلماء.