رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
كان ابن عيينة ﵀ يقول:
كنت أخرج إلى المسجد، فأتصفح الخلق، فإذا رأيت مشيخة وكهولًا جلست إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفنى هؤلاء الصبيان، ثم ينشد:
خلت الديار فسُدْتُ غير مُسَوَّد … ومن الشقاء تفردي بالسُّؤْدُدِ (١)
وورد أنَّ القفال الشاشي عندما جلس للتدريس مكان مشايخه، وضع منديله على عينيه، وبكى كثيرًا، وهو جالس على السدة التي جرت عادة المدرسين بالجلوس عليها، وكان ينشد:
خلت الديار فسُدْتُ غير مُسَوَّد … ومن العناء تفردي بالسُّؤْدُدِ
وجعل يردد هذا البيت ويبكي (٢).
النصيحة الحادية عشرة انْشَغِلْ بنفسك تُشغَلْ عن عيوب غيرك
لا بد لطالب العلم أن ينشغل بنفسه وعمله، فثمرة العلم ليست بالتنقيب عن مثالب الناس، بل بالعمل بما علم، وكلما ازداد العبد علمًا لا بد أن يزداد عملًا وخُلُقًا، وإلا فإنه لم ينتفع بهذا العلم.
قال الحسن: كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرَى ذلك في تخشعه، وهديه، ولسانه، وبصره، ويده (٣).