Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الذين تسقط عنهم الجمعة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٧٠

هو العلة لكن هو سبب العلة، والعلة الحقيقية هي المشقة، ولذلك لو كان هناك مشقة في غير مرض - كما لو كان هناك مطر ووحل - فإنه يجوز ترك الجمعة كما ثبت ذلك عن النبي ﵊ لأنه فعل يجوز لأجل المشقة، فالمرض هنا ليس العلة ولكنه سبب العلة وهي المشقة، ولكنه إذا حضر أجزأته.

٤٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على مسافرٍ جمعة". رواه الطبراني بإسنادٍ ضعيفٍ.

يقول المؤلف: سنده ضعيف، وعلى هذا فلا يعتمد عليه من جهة إسناده، ولكن لننظر في معناه هل هو موافق لهدي النبي ﷺ أو مخالف؟ نقول: أما إذا كان الإنسان في سفر، يعني: جماعة مسافرون، فإنه لا جمعة عليهم، ولا تشرع لهم الجمعة، ولا تصح منهم الجمعة؛ لأن هدي النبي ﵊ في أسفاره أنه لا يصلي الجمعة، ولو كانت واجبة لصلاها أو مشروعة لصلاها، فلما لم يفعل علم أنها ليست مشروعة وليست من هديه ﵊، وهاهو في أعدل مجتمع تجتمع الأمة فيه يوم عرفة كان يوم جمعة كما هو معروف في حجة الوداع وهل صلى الجمعة أو لا؟ لا، قال جابر: "فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا". هذا في المجمع الكبير الذي سينفض الناس وهم يعرفون أنه ليس في السفر جمعة وهذا واضح في أن المسافر لا تجب عليه الجمعة في نفسه ولا تشرع له ولا تصح منه.

أما إذا كان مسافرًا في بلد وسمع النداء فهل تلزمه الجمعة حينئذٍ إذا كان لا يتضرر بانتظارها، أو نقول: إنها لا تلزمه؟ المشهور من المذهب: أنه إن كان يلزمه الإتمام لزمته الجمعة في غيرها، وإن كان لا يلزمه الإتمام لم تلزمه لا بنفسه ولا بغيره؛ لأن الجمعة على المذهب لا تلزم الإنسان لا بنفسه ولا بغيره، وتلزمه بغيره لا بنفسه، وتلزمه في نفسه، ومعلوم الذي تلزمه بنفسه تلزمه بغيره من باب أولى.

[زيادة توضيح]: المرأة مثلًا: لا تلزمها الجمعة لا بنفسها ولا بغيرها، حتى لو سمعت النداء لا يجب عليها أن تحضر، لا بنفسها ولا بغيرها، حتى لو أقيمت الجمعة لا يلزمها، المسافر الذي أقام في البلد مدة تقطع السفر على المذهب فوق أربعة أيام هذا يقولون: تلزمه الجمعة بغيره لا بنفسه، ما معنى ذلك؟ يعني: إن أقيمت الجمعة يلزمه حضورها، وإن لم تقم لم