Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم تحية المسجد والإمام يخطب

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٤٥

لكنها جملة إنشائية استفهامية؛ لأن المعنى: "أصليت؟ " وإذا حذف حرف الاستفهام فالذي يقدر الهمزة لأنها الأصل، فهنا لا ندري هل التقدير "هل صليت؟ " أو نقول: التقدير "أصليت؟ ".

وقوله: "قال: لا" يعني: لم أصل، و "لا" هذه جواب أو من أحرف الجواب يجاب بها المثبت، لماذا؟ لنفيه تقول: هل قام زيد؟ فيكون الجواب: "لا" إذا أجيب ب"نعم" فهو يراد به إثبات المثبت، لكن لو تسأل عن منفي فتقول: ألم يقم زيد؟ فلا تقول: "لا" ولا تقل: "نعم"، بل إنما تقول: "بلى".

قال: "قم فصل ركعتين"، "قم" فعل أمر من القيام، و "فصل ركعتين" أيضًا فعل أمر، وقوله: "ركعتين" لم يبين هل ركعتين ثقيلتان أو خفيفتان، لكنه ثبت في صحيح مسلم أنه أمره بأن يتجوز فيهما، يعني: يخففهما من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة.

فيستفاد من هذا الحديث عدة فوائد: أولًا: أنه لا يؤنب من دخل والإمام يخطب، الدليل لذلك: أن النبي ﷺ ما أنبه، فإن قلت: ما الجواب عما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حين دخل عثمان وهو يخطب فلامه على تأخره فقال: ما زدت على أن توضأت ثم أتيت، فقال: والوضوء أيضًا وقد قال النبي- ﵊: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" فما هو الجواب؟ أن يقال: لكل مقام مقال، ولكل رجل مرتبة، فتأخر عثمان ﵁ ليس كتأخر هذا الرجل الذي قد يكون من المسافرين، قد يكون من الأعراب، أو من عامة الناس، لكن هذا عثمان ﵁ هو الذي كان بعد عمر هو ثالث رجل في هذه الأمة.

جواب آخر: أيضًا أن يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلام لا شك أنه أكثر حلمًا من عمر، وعمر معروف بالشدة، فلا يبعد أن يقال إن هذا من شدة عمر ﵁، ولكن الجواب الأول أسد وأولى.

ويستفاد من هذا الحديث: جواز تكلم الخطيب مع غيره، من أين تؤخذ؟ من كلام الرسول صلى الله عليه وسلام مع هذا الرجل قال: "صليت؟ "، فلو قال قائل: هذا من خصائص الرسول- ﵊؛ فالجواب: أن القول بأن هذا من الخصائص في هذه المسألة، وفي غيرها من المسائل لا يجوز إلا بدليل، وإلا فالأصل التأسي به، ويدلكم على هذا قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الاحزاب: ٢١]. وقوله: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجنكها﴾ [الاحزاب: ٣٧]. التعليل: ﴿لكى لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا﴾ [الاحزاب: ٣٧]. فالحكم خاص والتعليل هنا عام، فقوله: ﴿لكى لا يكون على المؤمنين﴾ عامة، فدل هذا على أن الحكم في حق الرسول- ﵊ حكم في حق الأمة ويدلكم