Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية صلاة المرأة والصغير خلف الإمام

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٨٤

والإمام راكع يقول: اصبر إن الله مع الصابرين، وربما يتنحنح، فهذا خلاف المشروع، وقد حدثني بعض الناس أن أحد الأئمة إذا سمع الداخل رفع مباشرة وإن لم يتأخر كثيرًا إذا أتى بالطمأنينة رفع ويقول: إني أفعل ذلك لأني أخشى أن يأتي هذا عجلًا فيكبر تكبيرة الإحرام وهو راكع كما يفعله بعض العامة يكبر وهو يهوي، والواجب أن يكبِّر الإنسان تكبيرة الإحرام وهو قائم، لكن المشهور من المذهب: أنه يستحب انتظار الداخل ما لم يشق ذلك على المأموم، وليس في هذا سنة متبعة عن الرسول ﵊ غاية ما هنالك أن يقال: إذا كان الرسول ﵊ يعجل إذا سمع بكاء الصبي مخافة أن تفتتن أمه، مع أن التعجيل فيه تفويت للمأمومين الذين خلفه، أعني: بعض ما يرون، فالانتظار بدون مشقة على المأمومين لأجل مصلحة دينية -وهو إدراك هذا القادم لما يدرك من الصلاة- يكون من باب أولى، فالمسألة مسألة قياس واجتهاد، فإذا رأى الإمام أن الناس عندهم غشم وعدم طمأنينة وأنهم إذا جاءوا وهو راكع كبَّروا للركوع ونسوا تكبيرة الإحرام أو كبَّر بنية الدخول في الصلاة، ولكنه وهو يهوي ورأى أنه من المصلحة ألاَّ ينتظ فهذا طيب له أن يفعله.

ومن فوائد هذا: أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، وفي هذه المسألة معترك بين أهل العلم، فمنهم ممن قال: إنه لا يدركها؛ لأن قراءة الفاتحة ركن في الصلاة في كل ركعة؛ لقول الرسول ﵊ للمسئ في صلاته: "وافعل ذلك في صلاتك كلها"، وقال بعضهم: بل هو مدرك للركعة؛ لأن قراءة الفاتحة في حق المأموم سنة وليست بواجبة، وقال آخرون: بل إنه إذا أدرك الركوع أدرك الركعة؛ لا لأن قراءة الفاتحة غير واجبة على المأموم، لكن لأنها سقطت في هذه الحال حيث إنه لم يدرك القيام الذي هو محل القراءة، كل هذه تعليلات، لكن ما الذي يدل عليه ظاهر الحديث؟ يدل ظاهر الحديث على أنه أدرك الركعة؛ لأن أبا بكرة ﵁ عجَّل من أجل إدراك الركعة كما في بعض الطُّرق أشار إليها الحافظ في الفتح: "قال: خشيت أن تفوتني الركعة"، وهذا دليل على أنه أسرع لهذا الغرض ولم يأمره النبي ﵊ بقضاء هذه الركعة ولو أمره لنقل، والنبي ﵊ إذا رأى أحدًا أخطأ نبَّه على خطئه مثل الرجل الذي صلَّى بدون طمأنينة قال له: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ"، فلو كان أبو بكرة لم يدرك الركعة لأمره بقضائها؛ لأنه ما أسرع إلا لإدراكها، وهذا هو القول الراجح، مع أني أرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل ركعة في الجهرية والسرية، لكن الحديث واضح.

ومن فوائده أيضًا: معاملة النبي ﵊ لأصحابه خير معاملة، هذا الرجل