Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية أفضلية الصف الأول للرجال

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٧٥

ما يعتريه من الصفات وما يقوم به من الأفعال، فصار لها أربعة إطلاقات، ولكن هذه الأخيرة اختلف العلماء فيها هل هي عربية أو ليست عربية؟ يعني: هل هي لغة عربية أو لغة عرفية؟ فقال بعضهم: إنها لغة عربية، وقال بعضهم: إنها لغة عرفية، وكلام شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى يدل على أنها ليست من لغة العرب العرباء؛ أي: ليست عربية محضة، لكنها استعملها العرب فصارت لغة عرفية بينهم. ولها أيضًا معنى خامس: أن تكون مؤنث "ذو" فتكون بمعنى صاحبة كما تقول مثلًا: امرأة ذات علم ذات جمال، وما أشبه ذلك، أي: صاحبة جمال، أو صاحبة علم وما أشبهها.

وقوله: "ذات ليلة"، أي: ليلة من الليالي، "فقمت عن يساره فأخذ برأسي عن يساره"، أي: عن جانبه الأيسر، "قمت"، يعني: في الصلاة "فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي ... " إلخ، أخذ الشئ وأخذ به بمعنى: أمسك به، وتأتي أخذ من باب أفعال الشروع، وهذه يكون عملها عمل كان ويكون لها خبر مضارع، مثل: أخذ يفعل كذا، أي: شرع يفعل، أما التي هنا فليست أخذ من أفعال الشروع، ما معنى أخذ؟ بمعنى: أمسك وقبض، "أخذ برأسي رسول الله ﷺ من ورائي"، وضروري إذا أخذه من ورائه أن يجعله يمر من وراء الرسول ﷺ، "فجعلني عن يمينه"، يعني: محاذيًا له صفًا واحدًا.

هذا الحديث سببه: أن ابن عباس ﵁ -من حرصه على العلم- كان يتتبع النبي ﷺ، وفي ليلة من الليالي بات عند خالته ميمونه ﵂ إحدى أزواج الرسول ﷺ ليرى صلاته فنام عنده، ولما قام الرسول ﷺ يصلي من الليل ظن ابن عباس نائمًا، فقام يصلي وحده فقام ابن عباس ﵁ يصلي معه لكنه صف عن يساره، فأخذ برأسه فجعله عن يمينه، والرسول ﷺ فعل هذا الفعل كما سيأتي -إن شاء الله-.

فيستفاد من هذا الحديث: أولًا: حرص ابن عباس ﵁ على العلم.

وثانيًا: جواز نوم القريب عند قريبته مع زوجها، لكنه كان نائمًا عندهما حتى إنه كان نائمًا في عرض الوسادة ﵁، وهذا ما لم يكن الزوجان يرضيان بذلك، فإن كانا لا يرضيان بذلك فلا يجوز.

ومن فوائد هذا الحديث: جواز الصلاة جماعة بدون نية الإمامة، أي: أن نية المأموم تكفي عن نية الإمام، فإذا صليت وراء إنسان يصلي وأردت الجماعة، فإنه لا يحتاج إلى أن ينوي هو. وهذه المسألة سبق أن فيها خلافًا بين أهل العلم، فذهب بعض أهل العلم إلى جواز مثل هذه الصورة، أي: أن الجماعة يكفي فيها نية المأموم للائتمام ولا يشترط نية الإمام للإمامة، وهذا هو المشهور من مذهب مالك والشافعي، أما على مذهبنا فلا يجوز، بل لابد من نية الإمام