Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم سهو الإمام والمأموم

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٤

٣٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إذا السماء انشقت﴾ (الانشقاق: ١) و: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ (العلق: ١). رواه مسلم.

كان المؤلف ﵀ أنهى الأحاديث التي أتى بها لبيان سجود السهو، وقد سبق لنا عدة أنواع مما وقع للرسول ﷺ، منها: أنه قام من الركعتين ولم يسجد، يعني: لم يتشهد التشهد الأول، هذا واحد.

والثاني: أنه صلى خمسًا، ومنها: أنه سلم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي: إما الظهر وإما العصر، وسبق لنا أن فيما وقع من النبي ﷺ من السهو دليلًا على أن النبي ﷺ تلحقه أحكام البشر، وسبق لنا: أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب أيضًا، وبهذا نعلم خطأ ما يفعله بعض الناس إذا انتهوا من بعض الأعمال حيث تراهم يكتبون: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (التوبة: ١٠٥). إن هذا خطأ كبير؛ لأنه وإن كان الله يراه لكن الرسول لا يراه، ثم ن هذه الآية نزلت في تهديد المنافقين. فكيف تجعل مكتوبة على أعمال خيرية؟ لكن ظني أن أول من وضعها رجل جاهل لا يعرف القرآن، وأخذها الناس عنه تقليدًا، وهذا مما يجعلنا نتأمل غاية التأمل فيما يقال بين الناس من هذه الكلمات وغيرها؛ لأنها ربما تحمل معاني لا تصح ونحن أخذناها مسلمة.

فالحاصل: أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، ولا يرى شيئًا بعد وفاته حتى لو قلنا: بأنها تعرض عليه أعمال أمته إن صح ذلك فإنه لا يراها لكنه يعلمها، وفرق بين العلم وبين الرؤية، ثم إن الرسول ﷺ نفسه لا يعلم إلا ما علمه الله ﷾، ولهذا قال الله تعالى ﴿وعلمك ما لم تعلم﴾ (النساء: ١١٣). وهو من دعائه ﷺ، بل إن الله أمره أن يقول: ﴾ وقل زدني علمًا﴾ (طه: ١١٤). وكان من دعائه: "اللهم علمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزني علمًا" فمن زعم أن النبي ﷺ يعلم الغيب فهو مكذب لله ولرسوله والإجماع المسلمين، ثم إن المؤلف أتى بالحديث بعد أن ذكر الكلام على السهو.

فإن قال قائل مثلًا: هل نسيان الرسول ﷺ هل يوجب نقصًا، وهل كونه لا يعلم إلا ما علمه الله هل يوجب ذلك نقصًا؟

الجواب: لا، هو أكمل البشر في علمه بالله ﷿ فإنه أعلم البشر بالله وبأحكامه، ولكنه ﷺ بشر كغيره خرج من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ثم علمه الله ﷾ ما من به عليه من