فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
هذا الجزء ناقصًا فلهذا صار من الحكمة أن يسجد قبل السلام لئلا ينصرف من صلاته إلا وقد أتمها وجبرها.
أما حديث ابن مسعود فيقول: إن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمسًا، فلما انصرف قيل: "يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ "، وإنما استفهموا عن الزيادة؛ لأن الوقت قابل للنسخ فإنه في عهد النبي ﷺ ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت﴾ (الرعد: ٣٩). ومن الممكن أن يزيد الله في الصلاة.
قال: "وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا" يعني: صليت خمسًا، "فثنى رجليه" يعني: عطفهما واتجه إلى القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، السجود هنا وقع بعد السلام؛ لأن النبي ﷺ لم يعلم بالزيادة إلا بعد السلام، فصار هنا بعد السلام لعدم العلم يمقتضيه، ثم قال ﷺ: "إنه لو حدث شيء في الصلاة لأنبأتكم به" ﷺ، لا يمكن أن يحدث شيء في الشرع إلى ويخير به؛ لأنه يجب عليه البلاغ، وفي هذا دليل على أن الرسول ﷺ لما كان يصلي بأهل مكة في عام الفتح كان يصلي ركعتين ويقول: "يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر"، قال بعض الناس: إنه يصلي ركعتين إذا كان مسافرًا صلى بجماعة مقيمين يصلي ركعتين فإذا سلم قال: "أتموا" وهذا غلط، وإنما يقول: "إنا قوم سفر" قبل أن يدخل في الصلاة لأجل أن يبنوا صلاتهم على يقين، فقول الرسول ﷺ: "لو حدث شيء في الصلاة لأنبأتكم"، يعني: أنبأتكم قبل أن تفعلوا أم بعد؟ قبل أن تفعلوا، إذن هؤلاء الذين يصلون خلف المسافر يخبرهم أنه مسافر قبل أن يدخل في الصلاة يقول: "إني مسافر فإذا سلمت فأتموا" المهم أن الرسول قال: "لو حدث شيء لأنبأتكم به، وإنما أن بشر مثلكم"، هذا من تواضع الرسول ﷺ، وهو بشر كما قال الله عنه ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ (الكهف: ١١٠). "أنسى كما تنسون"؛ لن طبيعة البشر النسيان، "فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته"، فلم يدر كم صلى، ثلاثًا أو أربعًا؟ "فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين".
يستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا زاد في صلاته بان صلى خمسًا في رباعية أو أربعًا نقول: يجب عليك أن تسجد، يعني: مثلُا زاد رجل ركعة في صلاته بأن صلى ثلاثًا في ثنائية، أو أربعًا في ثلاثية، أو خمسًا في رباعية ولم يدر حتى سلم يجب عليك أن يسجد؛ لأن الرسول سجد وأمر بالسجود، لا يقول: أنا أديت صلاتي بدون شك، نقول لكنك علمت بالزيادة فيجب عليك أن تسجد لها، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإنسان إذا شك في الصلاة ثم