فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
فضل آية الكرسي ومعانيها:
٣١٢ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت؟ . رواه النسائي، وصححه ابن حبان.
- وزاد فيه الطبراني: "و ﴿قل هو الله أحد﴾.
آية الكرسي هي التي ذكر فيها الكرسي وهي قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. هذه آية الكرسي، أما قوله، ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فهي ليست من آية الكرسي؛ لأن آية الكرسي آية واحدة وهي هذه، وقد سأل النبي ﷺ أبي بن كعبٍ قال: "أي آية أعظم في كتاب الله؟ " قال: "آية الكرسي، فضرب على صدره وقال: "ليهنك العلم أبا المنذر" يعني: هنأه بعلمه؛ حيث علم أن أعظم آيةٍ في كتاب الله هي آية الكرسي، وأما أعظم سورة؟ فإن سورة الفاتحة هي أعظم سورةٍ في كتاب الله، هذه الآية العظيمة من قرأها في ليلةٍ لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
ثبت في الصحيح أن الرسول ﷺ جعل أبا هريرة ﵁ وكيلًا عنه على الصدقة- صدقة الفطر- فلما جاء ذات ليلةٍ جاءه رجل- شيطان في صورة رجل- فأخذ من التمر، فأمسكه أبو هريرة وقال: "لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ". فقال: هذا الرجل إنه فقير، وذو عيال، وطلب أن يعفو عنه، أبو هريرة ﵁ رق له وعفا عنه، فلما أصبح وغدا إلى النبي ﷺ قال له النبي ﷺ: "ما فعل أسيرك البارحة؟ "، جاءه الوحي من الله أن هذا الشيطان جاء إلى أبي هريرة بهذه الصورة، فقال: يا رسول الله، إنه شكا إلي أنه ذو عيالٍ وفقر، فأطلقته، فقال له النبي ﷺ: : "كذبك وسيعود" كذب يعني: أخبرك بالكذب وسيعود، قال أبو هريرة: فعلمت أنه سيعود لقول النبي ﷺ فعاد وفعل مثل ما فعل في المرة الأولى، واعتذر بما اعتذر به في المرة الأولى، ولكن لما اعتذر أعطاه أبو هريرة، أعطاه لأن الرسول ﷺ لما قال: "كذبك وسيعود" لم يقل: فلا تعطه، وإلا لما أعطاه، لكن لم يقل له: فلا تعطه، ثم لما غدا أبو هريرة على الرسول ﷺ قال له: "ما فعل أسيرك البارحة؟ " فقال أبو هريرة: شكا إلي أنه ذو عيالٍ وفقر، فقال الرسول ﷺ: "كذبك