Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الدعاء بعد التشهد وأحكامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٧٠

المسألة فورية ولا يتمكن، وإما لكونه غير أهلٍ للبحث والنظر في أدلة أهل العلم، وحينئذٍ يكون فرضه التقليد وقد اتقى الله ما استطاع.

لكن مع ذلك طالب العلم- أقول لنفسي ولكم- حتى لو اضطر في بعض الأحيان إلى التقليد لعدم التمكن من الاستدلال فلا يدع المسألة، بل يبحث ويجتهد حتى يفتح الله تعالى عليه، ثم إما أن يكون الأمر اتضح له بأنه على صواب أو أنه على خطأ، فإن كان على صوابٍ فليحمد الله وليستمر، وإن كان على خطأ فليستعتب وليرجع إلى الصواب.

٣٠٥ - وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ أنه يقول لرسول الله ﷺ: "علمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم". متفق عليه.

أولًا: اعرف أهمية هذا الدعاء وقدره لمن سال، ولمن سئل: فالسائل: أبو بكرٍ الصديق ﵁، وهو أحب الصحابة إلى النبي ﷺ، وهو صاحب في هجرته، إذن لابد أن يكون لهذا الدعاء، شأن كبير، والمسئول: النبي- ﵊، فسوف يعلم الصديق ﵁ أجمع دعاءٍ وأنفعه. وقوله: "علمني دعاءً أدعو به في صلاتي" في هذا دليل على طلب العلم حتى من الكبراء، وأن الإنسان لا ينبغي له أن يأنف من طلب العلم، أو يقول: أنا عندي علم فلا تعلون، هذا أبو بكرٍ ﵁ أعلم الصحابة ومع ذلك سأل النبي ﷺ ان يعلمه دعاء.

وفي قوله: "علمني دعاءً أدعو به في صلاتي" دليل على أن الدعاء في الصلاة من أفضل ما يكون، فإن الصلاة فيها السجود الذي قال فيه النبي- ﵊: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وأمرنا أن نجتهد فيه بالدعاء، وقوله: "في صلاتي" لم يبين الموضع، فهل يكون في السجود أو بين السجدتين، أو بعد التشهد؟ ظاهر صنيع المؤلف ﵀ أنه يكون بعد التشهد، لأنه ذكره في أدعية التشهد، ولكن الحقيقة أنه- أعني: الحديث- ليس فيه دليل على ذلك، فأنت لو دعوت الله في حال السجود أو بعد التشهد فكله حسن وحسب ما تيسر لك.

قال النبي- ﵊: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" هذا جمع بين الاعتراف والسؤال والثناء، فجمع كل أنواع ما يدعى به، لأن دعاء الله ﷿ إما أن يكون بالاعتراف وذكر الحال، أو بالثناء المجرد، أو بهذا وبهذا جميعًا، فهنا دعاء وثناء وذكر حال، أما الاعتراف وذكر الحال ففي قوله: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا" هذا اعتراف من الإنسان بأنه ظالم لنفسه