فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
ومن فوائده: أن الله- جل وعلا- مستحق لهذه التعظيمات "التحيات لله" ومنها: العناية بالصلاة، حيث خصها بالذكر بقوله: "والصلوات".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الله ﷿ هو المستحق للطيبات لا في أفعاله وأوصافه ولا في أفعال خلقه، فهو طيب، وأوصافه طيبة، وأفعاله طيبة، فلا يقبل إلا الطيب.
ومن فوائد هذا الحديث: مشروعية السلام على النبي ﷺ المقرون بـ"أل" لقوله: "السلام عليك" وقد ورد بالتنكير، لكن الذي في الصحيحين هو المعروف "السلام"، وعلى رواية التنكير يكون التنكير للتعظيم، أي: سلام عظيم عليك أيها النبي.
فإن قال قائل: هل هذا السلام- الذي يقوله المصلي- هل هو سلام المتلاقيين، أو هو مجرد دعاء لغائب؟
فالجواب: الثاني، ولهذا لا يجهر الصحابة بهذا السلام حتى يسمعه النبي ﷺ ولا يرد، وهم أيضًا لا يشعرون بهذا فهو دعاء لغائب.
فإن قال قائل: إذا كان دعاء لغائب فلماذا لم يرد بصيغة السلام على النبي كما وردت التحيات بصيغة الغائب، : "التحيات لله" حتى يتناسق الكلام؟
فالجواب: أن الإنسان لما عظم الرب ﷿، ومن تعظيمه تعظيم رسول الله ﷺ، استحضر الإنسان بقلبه كأن النبي ﷺ أمامه فقال: "السلام عليك" هذا من وجه، من وجهٍ آخر: إن الالتفات عن مساق الكلام يوجب الانتباه، انظر إلى الفاتحة: ﴿الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين﴾ كلها بصيغ الغائب، ثم قال: ﴿إياك نعبد﴾ لم يقل: إياه نعبد، كأن الإنسان لما أثنى على الله بهذه الأوصاف العظيمة صار كأنه استحضر ذلك بقلبه، وكأنه الإنسان يخاطب الله ﷿.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي ﷺ يجوز عليه الأذية أن يؤذى وأن يضر لقوله: "السلام عليك أيها النبي"، وأما السلام على الله فعرفتم أن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال: "إن الله هو السلام" ولا يمكن أن يلحقه نقص.
ومن فوائد هذا الحديث: ثبوت نبوة النبي ﷺ لقوله: "السلام عليك أيها النبي"، ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود من طريقٍ آخر قال: "كنا نقول والنبي ﷺ حي: السلام عليك، فلما مات صرنا نقول: السلام على النبي"، وعندي أن هذا اجتهاد من عنده ﵁، ولكنه ليس بصوابٍ من وجهين أو أكثر: