فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
النبي يعني: طلب الصلاة عليه من الله، أنت إذا قلت: صلى الله على نبينا محمد، فهو مثل قولك: ((اللهم صل على محمد)) وإن قولك: ((صلى الله على محمد)) خبرًا، لكنه بمعنى الدعاء، فالمعنى واحد، لكن ما هي الصلاة على النبي؟ قيل: إن الصلاة على النبي يعني: الرحمة، فمعنى ((اللهم صل على محمد)): اللهم ارحمه، لكن هذا القول ضعيف يضعفه قول الله تعالى: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٧]. والعطف يقتضي المغايرة، لكن لنا أن نقول: إن الصلاة أخص من الرحمة؛ لأنها تفيد معنى الصلة، فهي أخص من الرحمة، وإن كان فيها رحمة لكن ليست الرحمة العامة، ونقل العلماء عن أبي العالية ﵀ من التابعين أنه قال: ((صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى))، وهذا الكلام لأبي العالية يحتاج إلى نقل صحيح عن النبي ﷺ، فإن صح عن النبي ﷺ وجب قبوله، وإن لم يصح فلا يجوز أن نفسره بهذا؛ أي: بأنها ثناؤه عليه في الملأ الأعلى؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل، ولكنا نقول: هو رحمة أخص من الرحمة العامة، وهذا لا يضرنا. أبو سيف محمد يحيي.
كثيرًا ما يقول الناس: ((فلان- ﵁))، ((فلان ﵀) التعبير هذا صحيح أو لا؟ صحيح، لأنه ليس خبرا حتى نقول: إن هذا من باب الشهادة بما لا يعلم العبد، ولكنه دعاء، والدعاء يأتي بلفظ الماضي، بعض الناس المتأخرين عدلوا عن كلمة: (﵀) إلى كلمة: ((يرحمه الله))، ولكنهم عدلوا وما عدلوا في الواقع؛ لأن ((يرحمه الله)) دعاء وهي بمعنى: (﵀) وإن كان المضارع يفيد الاستمرار فهي أبلغ إذا جعلناها خبرًا. لذلك نرى أن يسير الناس على ما سار عليه العلماء السابقون، كل العلماء السابقين يقولون: (﵀)، ((تغمده الله برحمته)) وما أشبه ذلك، ولكن مع هذا لا نحرم أن يقول الإنسان: ((يرحمه الله))، أما لو كان مخاطبا فنعم يقال: ((يرحمه الله))، وقد قالت عائشة: ((يرحم الله أبا عبد الرحمن)) تعنى: عبد الله بن عمر، كذلك أيضًا قال بعض الصحابة لصاحب له رآه ميتا: ((يرحمك الله يا أبا فلان))، يخاطبه، فالشاهد: أن ((يرحم)) و ((رحم)) معناهما واحد، لكن إتباع ما كان عليه الناس أولًا أولى.
٢٩٧ - وللبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح)). وفي سنده ضعف.
((كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء))، وأطلق الدعاء لم يبينه، ولا ندري ما هذا الدعاء، وإذا جاء مطلقا فلنا أن ندعو بما شئنا، ولكن قوله: ((ندعو به في صلاة الصبح)) هذا ضعيف، لأن