Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية دعاء القنوت

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٣٨

ومن فوائد هذا الحديث: أن ما بأيدينا من خير، علم أو مال أو ولد أو جاه فهو من الله لقوله: ((فيما أعطيت)).

ومن فوائد هذا الحديث: سؤال العبد ربه أن يقية شر المخلوقات من الإنس والجن والحيوان والقريب والبعيد، بل ومن نفس الإنسان كما جاء في الحديث: ((نعوذ بالله من شرور أنفسنا))، وفي القرآن الكريم: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ [يوسف: ٥٣].

ومن فوائد هذا الحديث: أن في مقضيات الله ﷿ ما هو خير وما هو شر وهذا من حكمة الله؛ لأنه لا يمكن أن يعرف الخير إلا إذا كان شرا لو كانت مقضيات الله ﷿ كلها خير ما عرفنا الشر أبدًا، لو كانت مخلوقات الله- ﵎ كلها على نمط واحد مهتدين ما عرفنا الكافر من المؤمن؛ ولا يمكن أن نعرف الأشياء إلا بضدها.

ومن فوائد هذا الحديث: أن الله- ﷾ له الحكم المطلق من كل وجه لقوله: ((إنك تقضي ولا يقضى عليك))، وهذه المسألة على أربعة أقسام: من الناس من لا يقضي ولا يقضى عليه، ومنهم من يقضي ويقضى عليه، ومنهم من يقضي ولا يقضى عليه، وهذا خاص بالله ﷿، ومنهم من لا يقضي ويقضى عليه ولا شك أن أعلى الأقسام ما يثبت لله من ذلك وهو أنه يقضي ولا يقضى عليه، وهذا خاص به- ﵎.

ومن فوائد هذا الحديث: تمام سلطان الله تعالى يكون القضاء بيده، وأنه لا أحد يسلط عليه فيقضي عليه.

ومنها: أن من والاه ﷿ فلا ذل له لقوله: ((ولا يذل من واليت)).

فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ وأصحابه قد وصفهم الله بالذل في قوله تعالى: ﴿وأنتم أذلة﴾ [آل عمران: ١٢٣]؟

فالجواب: بلى، والمراد بالذل هنا: الذل النسبي، يعني: بالنسبة لقوة الكفار أنتم أذلة ومع ذلك نصركم الله.

إذن من فوائد هذا الحديث: أنه لا يذل من والاه الله ﷿ لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا يذله أمام نفسه ولا أمام غيره، فإنه يغلب نفسه الأمارة بالسوء، ويفعل ما به رضا الله ﷿ ولا يرد على هذا ما يقع بعض الأحيان من ذل أولياء الله ﷿ لأن هذا الذل شيء طارئ عاقبته العزة كما قال الله- ﵎ في سورة آل عمران حين بين الفوائد العظيمة في غزوة أحد التي