Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية أذكار الركوع والسجود ومعانيها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٠٤

الآيات. قالت عائشة: "لم يكن يدع الدعاء بهذا حين أنزلت عليه هذه السورة"، وهي - أعني: السورة - إيذان بقرب أجل النبي ﷺ، كما فهم ذلك عبد الله بن عباس ﵄، ووافقه على هذا عمر.

في هذا الحديث دليل على فوائد منها: استحباب هذا الدعاء في الركوع والسجود.

فإن قال قائل: أما السجود فواضح؛ لأنه محل دعاء، لكن الركوع أليس النبي ﷺ قال: "الركوع عظموا فيه الرب" والسجود أكثروا فيه من الدعاء؟

فالجواب: بلى، ولكن دعاء الله لا ينافي تعظيمه، ويكون هذا الدعاء مستثنى، فيقال: ادعوا بهذا في الركوع كما فعل النبي ﷺ، ويكون هذا مستثنى من قوله: "عظموا فيه الرب" والسجود ادعوا فيه.

ومن فوائد هذا الحديث: كمال الله ﷿ في صفاته لكونه تنزه عن كل نقص واتصف بكل كمال، من أين يؤخذ هذا؟ من قوله: "سبحانك اللهم". هذا التنزه من كل نقص، والثاني: ثبوت صفات الكمال من قوله: "وبحمدك".

ومن فوائد هذا الحديث: طلب النبي ﷺ من ربه أن يغفر له كما أمره الله ﴿واسْتَغْفِرْهُ﴾، وفي هذا إشكال؛ وهو أن الله ﵎ أنزل على نبيه ﷺ: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ ومَا تَأَخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [الفتح: ١]. والفتح قد حصل، فيكون المعلول حاصلًا وهو المغفرة، فكيف يدعو بالمغفرة؟

فالجواب: أن هذا من باب كمال التذلل من رسول الله ﷺ لله ﷿، وأن هذا من باب التأكيد لما ثبت، والتوكيد لما ثبت أمر معلوم في اللغة العربية.

فإن قال قائل: لعل هذا من باب تعليم الأمة وليس مقصودًا لذاته؟

فالجواب: هذا جواب سخيف إذ كيف يشرع النبي ﷺ شيئًا في صلاته من أجل التعليم مع أنه يمكن أن يعلم الناس بالقول، ويقول: استغفروا الله كما أمركم بهذا ﷺ، وهذا الجواب - أعني: أن المقصود بذلك التعليم دون التعبد به - جواب كما قلت لكم سخيف، وقد أجاب به من قال: بعد الصلاة لا يجهر بالذكر، وقال: إن جهر النبي ﷺ بعد الصلاة من أجل تعليم الناس هذا خطأ ومغالطة؛ إذ إن النبي ﷺ يمكنه أن يعلم الناس بالقول دون أن يشرع شيئًا في العبادة.

ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي ﷺ قد يقع منه ما يحتاج إلى المغفرة لقوله: "اللهم اغفر لي" فهل يعني ذلك: أن النبي ﷺ تجوز عليه الذنوب؟ الجواب: نعم، لكن هناك ذنوبًا لا يمكن