فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
جاءت به معرفًا بـ "أل" في هذا الحديث، وهو كما رأيتم في الصحيحين، وكذلك في السنن: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". فالرب عند الإطلاق هو الله- ﷾ وعلى هذا فيجوز أن تضيفه إلى الأسماء الحسنى لأن النبي ﷺ سمى الله به.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء حال السجود اجتهد في الدعاء يعني: بالغ فيه ببذل الجهد القلبي والنطقي؛ بمعنى: أن تدعو الله بإخلاص وصدق وافتقار إلى الله ﷿ ما تدعو على أن هذا الشيء معتاد لك كما يوجد منا في كثير من الأحيان يدعو الإنسان على شيء معتاد لا أدع الله بإلحاح وصدق وإخلاص، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على هذا لأن هذا أرجى للإجابة.
ومن فوائد هذا الحديث أن للإنسان أن يدعو بما شاء وجه ذلك: أن النبي ﷺ لم يقيد، لم يقل: الدعاء للآخرة، أو لا تدعو للدنيا فادع بما شئت أما الدعاء للآخرة فواضح الدعاء للدنيا يجوز تقول: "اللهم ارزقني بيتًا ملكًا واسعًا" يجوز أن تقول: "اللهم ارزقني سيارة فخمة" يجوز أن تقول: "اللهم ارزقني لباسًا جديدًا"، أي شيء تدعو به جائز إلا أن تدعو بإثم أو قطيعة رحم، وأما قول بعض العلماء لا يجوز الدعاء بشيء من أمور الدنيا فهذا ضعيف إلى من أذهب إذا احتجت شيئًا في دنياي؟ أدعو غير الله؟ ! ثم إني دعوت في الصلاة التي هي أقرب للإجابة فادع الله بما شئت من أمور الدين والدنيا، إنسان عليه درس صعب فجاء في سجوده فقال: "اللهم سهل علي مادة الإنجليزية" جائز أم غير جائز؟ جائز كل دعاء يجوز ما لم يكن إثًمًا أو قطيعة رحم ادع الله به، وجه ذلك: أن نفس الدعاء عبادة، أنا ما خرجت بدعائي عن عبادة الله ﷿ نفس الدعاء عبادة، حتى لو سألت شيئًا من أمور الدنيا فهو عبادة، فكيف نبطل الصلاة بذلك؟ فالقول بأنه لا يجوز الدعاء بشيء من أمور الدنيا قول ضعيف ولاسيما وأن لدينا عموم: لما ذكر النبي ﷺ التشهد قال: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء".
ومن فوائد هذا الحديث: أن بعض الأحوال تكون أقرب إلى الإجابة من بعض فهنا الدعاء في السجود أقرب إلى الإجابة من الدعاء في الركوع لأن النبي ﷺ نص عليه وقال: "إنه أحرى"، فالإنسان له أحوال تكون الإجابة فيها أقرب كذلك هناك أزمان تكون الإجابة أقرب: كثلث الليل الآخر، وبين الأذان والإقامة وما أشبه ذلك كذلك يكون بعض الأمكنة أقرب إلى إجابة الدعاء كالكعبة المشرفة وما أشبه ذلك، المضطر يجاب من أي الأنواع؟ من الأحوال.
إذا قال قائل: أليس قد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ لما أنزلت سورة النصر