فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
في آخر الليل ولم يوتر فأوتر بركعة ثم جلس فقد أدى ما عليه, ويكون قول الرسول ﷺ: «حتى يصلي ركعتين» بناء على الغالب, وإلا فلو صلى ركعة أو ثلاث ركعات لأدى ما عليه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا دخل المصلى فلا تحية عليه, المصلى الذي عده الإنسان مكانًا للصلاة في بيته أو في مزرعته أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا المصلي لا يسمى مسجدًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن مصلى العيد مسجد؟
فالجواب: الدليل على هذا أن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين, وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى, وهذا الحكم خاص بالمساجد؛ أعني: أن الحائض لا تدخل المسجد, خاص بالمساجد, فلما ذكر النبي ﷺ حكمًا خاصًا بالمساجد ثابتًا لمصلى العيد دل ذلك على أن مصلى العيد مسجد؛ ولهذا قال فقهاؤنا ﵏ – أعني: الحنابلة -: مصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز, كيف مصلى الجنائز؟ لأنهم كانوا يجعلون للجنائز مصلى خاصًا خارجًا عن المسجد فلا يكون هذا المسجد الذي ترك للصلاة على الأموات ليس له حكم المساجد بخلاف مصلى العيد.
فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ في صلاة العيدلما دخل لم يصل ركعتين؟
فالجواب: بل صلاهما؛ لأن صلاة العيد من حين يأتي الإمام يشرع فيها.
فإن قال قائل: الناس يخرجون إلى مصلى العيد مبكرين وهو وقت نهي, فما الجواب؟
الجواب: أما على قول من يرى أنه لا تصلى تحية المسجد وقت النهي فإنه لا يصلي, وأما على القول الراجح أنه يصلي تحية المسجد ولو وقت النهي؛ لأنه لا فرق بين مصلى العيد والمساجد الأخرى.
ومن فوائد هذا الحديث: تعظيم المساجد, وهذا هو الشاهد لسياق هذا الحديث في باب المساجد؛ بحيث لا يجلس الإنسان فيها حتى يؤدي التحية لله ﷿. ثم قال المؤلف ﵀: