Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية - وجوب إزالة ما يشغل الإنسان عن صلاته

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٨٤

بيتها"؛ لأنه إذا جعل على الباب فإنه يمنع من مشاهدة ما وراءه" وقوله: "بيتها" أي: بيتها الذي هي ساكنة فيه، وسيأتي الخلاف ها بيوت أزواج النبي ﷺ ملك لهم أو أضيفت البيوت إليهن باعتبار السكنى فقط لا باعتبار الملك، فقال لها النبي ﷺ: "|أميطي عنا قرامك هذا" أميطي بمعنى: أزيلي، ومنه الحديث: "تميط الأذى عن الطريق صدقة". أي: تزيله، "فإنه" أي: القرام "لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي" بمعنى: أنه ﵊ ينظر إلى هذه التصاوير التي فيه، والمراد بالتصاوير هنا: مجرد النقوس وليست تصاوير الحيوان؛ لأن النبي ﷺ أمرها حين رأى النمرقة التي بها الصورة أن تمزقها، واتفقا - أي: البخاري ومسلم- على حديثها، أي: حديث عائشة في قصة أنبجانية أبي جهم، وهذه الأنبجانية كان أبو جهم ﵂ أهدى إلى النبي ﷺ خميصة، والخميصة كساء معلم له أعلام، ونظر النبي ﷺ إلى أعلامها نظرة واحدة، فلما انصرف من صلاته أمر أن ترد الخميصة إلى أبي جهم، وأن تؤخذ منه الأنبجانية وهي كساء ليس فيه خطوط وهو أيضا فيه نوع من الغلظة، وفيه: "فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". ألهتني؛ أي: شغلتني عن صلاتي، أي: عن الإقبال عليها بالقلب.

في هذا الحديث فوائد؛ منها: جواز ستر البيت بالقماش، وجه هذا: أن النبي ﷺ أقر عائشة على ستره، لكنه أمرها أن تميطه من أجل أنه يشغله في صلاته، وهذا مقيد بما إذا لم يصل حد الترف فإن وصل إلى حد الترف دخل في النهي المستفاد من قوله ﵎ ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف: ٣١]. فإن كان لحاجة كأن يكون الجدار بارزا ويكسى بالقماش لتوقي برودته في الشتاء وحرارته في الصيف، فهذا جائز ولا إشكال فيه؛ وذلك لأنه قد علم أن كسوة الجداران بالقماش تجعله لطيفا؛ أي: تجعل الجدر لطيفة لا تكون شديدة البرودة في الشتاء ولا شديد الحرارة في الصيف.

ومن فوائد هذا الحديث: إضافة البيت الذي تسكنه عائشة إليها لقوله: "بيتها"، فهل هذا البيت ملك لها، أو أنه أضيف إليها لأنها ساكنة فيه؟ الظاهر الأول أنه ملك لها، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما توفي بقيت النساء في بيوتهن، ومن المعلوم أن النبي ﷺ لا يورث. ولو كان ملكا له - أي: للرسول - لم يرثنها؛ أي: لم ترث المرأة بيتها التي هي ساكنة فيه.

فإذا قال قائل: إذا قلتم بأن بيت ملك له فيرد عليه إشكال، وهو هل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم