فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
فهو زوجها ولا خيار لها، وإن أسلم بعد انقضاء العدة، فقال أكثر العلماء: إن النكاح ينفسخ وتبين منه، ولا تحل له إلا بعقد جديد؛ لأن العلقة بينهما زالت بانتهاء العدة، وقيل: بل هي بالخيار إن شاءت انتظرت حتى يسلم زوجها فترجع عليه، وإن شاءت تزوجت، فيكون الفرق بين إسلامه في عدتها، وإسلامه بعد العدة أنه قبل العدة لا خيار لها [يبقى] الزوج زوجها، [أما] بعد العدة فعلى القول الراجح لها الخيار: إن شاءت انتظرت الزوج لعله يسلم، وإن شاءت تزوجت. زينت ﵂ بنت رسول الله ﷺ انتظرت فردها النبي ﷺ عليه بعد ست سنين.
توفيت زينت ﵂ في حياة أبيها ﷺ، ولها بنت صغيرة ويقال: إن الرسول ﵊ كان يحملها إبان مرض أمها، أو موتها؛ لأنه ﵊ من خلقه الحسن العظيم: أنه في مهنة أهله حتى إنه كان يحمل الصبيان يدللهم ﵊ هذه البنت الصغيرة كانت معه وهو يصلي بالناس يحملها على كتفه إذا قام، وإذا سجد وضعها، والظاهر أيضا أنه يضعها في الركوع؛ لأنه صعب أن يضعها على كتفه في الركوع فيضعها، وإذا قام بحملها، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد" أي: وهو ﵊ إمامهم.
ففي هذا الحديث فوائد كثيرة: أعلاها وأهمها وأعظمها: حسن خلق النبي ﷺ؛ حيث كان يلاطف الصبيان إلى هذا الحد.
ومنها: ملاطفة الصبيان والشفقة عليهم والتواضع لهم؛ لأن هذا مما يلين القلب ويرقق القلب.
ومنها: جواز العمل اليسير في الصلاة؛ لأن الرسول ﷺ كان يحملها إذا قام، ويضعها إذا سجد، وهذا عمل ولو كان يبطل الصلاة ما فعله النبي ﷺ، ولكن هل يجوز أو لا يجوز؟
نقول: عند الحاجة ولو لإسكات الصبي يجوز ومع غير الحاجة يكره.
وبناء على هذا نقول: إن الحركة في الصلاة من غير جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:
واجبة، مستحبة، مكروهة، محرمة، فهي من المسائل التي تجري فيها الأحكام الخمسة، واجبة إذا توقفت عليها صحة الصلاة، يعني: إذا لم تصح الصلاة بدونها صارت