Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم الحركة في الصلاة وضوابطها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٤٥

ورعا وتمسكا بآثار النبي ﷺ، وبلال معروف هو مؤذن الرسول ﷺ، سأله ابن عمر وهو أعلى منه نسبا وأقرب منه إلى الرسول ﵊ وهو أيضا أعلم من بلال، سأله كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم - أي: على الناس- حين يسلمون عليه؛ لأن الناس كانوا يسلمون على الرسول ﵊ وهو في صلاته، فكان قبل تحريم الكلام يرد عليهم، وحين حرم الكلام امتنع، كما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ كان يرد ﵈ ولما رجع عبد الله بن مسعود من الهجرة وسلم عليه لم يرد عليه، فصار في نفسه لماذا لم يرد فلما سلم النبي ﷺ قال: "إن الله يحدث في أمره ما شاء، وإنه أحدث ألا نتكلم- أو قال: - ألا تتكلموا في الصلاة".

وظاهر حديث ابن مسعود أنه لم يشر إلى الرد، لكن حديث بلال هذا يقول: "كان يرد عليهم فيقول: هكذا وبسط كفه" لكن رفعها قليلا، هكذا.

ففي هذا الحديث فوائد، منها: خفاء بعض الأحكام على من هو أعلم، وجهه: أن بلالا كان عنده علم بهذا، وأن ابن عمر ليس عنده علم، وهذا سهل؛ يعني: المسألة خفيت على أحد، ولكن الغريب أن تخفى مسألة على أمير المؤمنين عمر ﵁ ومعه المهاجرين والأنصار وذلك في حديث الطاعون. عمر ﵁ توجه إلى الشام في أثناء الطريق قبل له: إن الشام فيها طاعون، والطاعون - أعاذنا الله وإياكم منه وأجارنا- مرض فتاك إذا نزل بأرض فتك بأهلها فتوقف عمر وليس عنده دليل عن رسول الله ﷺ، توقف أيمضي أو يرجع إلى المدينة وجميع الصحابة المهاجرين والأنصار ثم القدامى من المهاجرين، وكان الرأي أن يرجع، ولكن مع ذلك صار فيه شيء من التوقف حتى جاء عبد الرحمن بن عوف، وكان قد غاب في حاجة له، وأخبرهم بما روي عن النبي ﷺ، فاطمأنوا ورجعوا؛ يعني: الخليفة الراشد وكل الصحابة الذين كانوا معه، كلهم خفي عليهم هذا الحديث، فلا تستغرب أن يخفى حكم مسألة على رجل من أكبر العلماء يعرفها أنى واحد من طلبة العلم، لا يستغرب.

ومنها: حرص الصحابة ﵃ على العلم، فلم يستنكر ابن عمر أن يسأل بلالا عن هذه المسألة، وهذا أمر معلوم، أعني: حرص الصحابة على العلم.

ومنها: جواز السلام على المصلي، وجه هذا: أن النبي ﷺ كان يقرهم ولو كان غير جائز لنهاهم، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، منهم من قال: إنه جائز، ومنهم من قال: إنه سنة،