Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية لا يشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيد

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٦٦

فإن قال قائل: الأقيس؟

قلنا: لا قياس في العبادات. وثانيًا: ماذا نقيس! صلاة العيد ليس لها بدل.

ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيدين؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم لم يفعل ذلك, ولو كان هذا من شرع الله لفعله أو أمر به.

ومنها: الاستدلال بترك النبي ﷺ للشيء مع وجود سببه, وأنه إذا ترك الشيء مع وجود سببه, كان ذلك دليلًا على غير مشروعيته, وهذه فائدة مهمة: «كل شيء وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يشرع فيه النبي ﷺ شيئًا فإحداث شيء له يعتبر بدعة». وهذه قاعدة تنفعك ولها فروع كثيرة:

منها: أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته فأول ما يبدأ به السواك.

لو قال قائل: فإذا دخلنا المسجد هل تشرع البداءة بالسواك؛ لأن بيت الله أعز من بيت الإنسان؟

فالجواب: لا يشرع للإنسان إذا دخل المسجد أن يتسوك, فإذا قال: أقيس ذلك على دخول البيت؟ قلنا: لا قياس في العبادات, والسبب مختلف, هذا دخول مسجد, وهذا دخول بيت, ثم نقول: لو كان هذا مشروعًا - أي: السواك - عند دخول المسجد لفعله النبي ﷺ لأن السبب موجود, فهذا الحديث - حديث جابر - يستدل به على هذه القاعدة العظيمة: «كل ما وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يفعله, ففعله بدعة».

هل يمكن أن نقول: كذلك الاحتفال بمولد الرسول ﷺ؟ نعم نقول هذا, نقول: الاحتفال بدعة بلا شك؛ لماذا؟ لأن سببه موجود في عهد الرسول ﵊ ولم يفعله, فهل الرسول لا يعلم أنه سنة, أو يعلم ولم يبينه؟ كلا الأمرين محال, محال أن يدخر الله علم هذا لمن يأتي بعد أربعمائة سنة ويحجبه عن رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين, ومن المحال أن يكون الرسول ﷺ علمه ولم يبينه لأمته.

ومن فوائد هذا الحديث: الرد على من قال من الفقهاء ﵏: إنه ينادى للعيدين بقول: الصلاة جامعة, وجه ذلك: أن جابرًا نفى الأذان والإقامة ولم يذكر الصلاة جامعة.

فإن قال قائل: ألا يصح قياسهما على صلاة الكسوف, فقد نادى لها رسول الله ﵊؟

قلنا: لا يصح, لا قياس في العبادات مع اختلاف السبب, وما سبب صلاة الكسوف؟