Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٤٩

١٦٧ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: «صلى رسول الله ﷺ العصر, ثم دخل بيتي, فصلى ركعتين, فسألته, فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر, فصليتهما الآن, فقلت: أفنضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا». أخرجه أحمد.

١٦٨ - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه.

قوله: «وعن أم سلمة» هي: إحدى زوجات النبي ﷺ, تزوجها النبي ﷺ بعد موت زوجها, والقصة مشهورة: حين دخل النبي ﷺ على أبي سلمة فوجده قد توفي وقد شخص بصره, فأغمض عينيه ﷺ, وقال: «اللهم اغفر لأبي سلمة, وارفع درجته في المهديين, وأفسح له في قبره, ونور له فيه, واخلفه في عقبه» , خمس دعوات منها ما علمناه في الدنيا ومنها ما لم نعلمه, لكن الذي أجاب شيئًا رأيناه يتفضل بإجابة ما لم نره, خلفه في عقبه تزوجها الرسول ﷺ بعد موت زوجها أبي سلمة, وكانت ﵂ قد سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله وأخلف له خيرًا منها» , وكانت تقول: من خير من أبي سلمة؟ تقول هذا لا شكا في كلام الرسول ﷺ لكن تتأمل من هذا الذي سيكون خيرًا من أبي سلمة, وإلا هي جازمة بأنه سيخلف الله عليها خيرًا من أبي سلمة لكن تفكر: أبو بكر عمر من؟ فإذا هو رسول الله ﷺ خلف أبا سلمة في عقبه, تربى ابنه وبنته عند الرسول ﷺ في حجره, وإنما سقنا هذا ليتبين أن الإنسان إذا دعا عند المصائب فإنه يستجاب له؛ ولهذا لما ضج ناس من أهله - من أهل أبي سلمة -, قال النبي ﷺ: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» , وإنما قال هذا؛ لأنهم في الجاهلية إذا مات الإنسان يدعون بالويل والثبور, واثبوراه, واويلاه, وما أشبه ذلك.

أم سلمة ﵂ من أعقل النساء, وأذكى النساء, وقصتها مع النبي ﷺ في صلح الحديبية مشهور, تقول: إن الرسول ﷺ صلى العصر ثم دخل بيتها فصلى ركعتين, قوله: «صلى العصر» أي: صلاة العصر, و «دخل بيتها» , كلمة «بيتها» مضاف إليها, فهل أضيف إليها على سبيل الملك, أو على سبيل الاختصاص؟ هل نساء الرسول ﵊ ورثن هذه البيوت, هل بقين فيها بعد موته؟ نعم, إذن الظاهر - والله أعلم - أنه بيتها على سبيل الملك, والرسول ﷺ ملك زوجاته ذلك, هذا إن لم يثبت أنهن بعد موته جعلنها في بيت المال؛ لأن