Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الاستعاذة من سخط الله

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٤٩٦

أن تفاجئني نقمتك، والله ﷿ ينتقم من عصاه وربما يأتي الأمر مفاجئ كما في قول الله ﵎: ﴾ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهو نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ﴿] الأعراف: ٩٧ - ٩٨ [نائم قائم فيفاجأ بالانتقام، لاعب بالضحى فيفاجأ بالانتقام.

وقوله: "فجاءة نقمتك" هل يمكن أن نقول: إن الرسول ﷺ يخشى أن ينتقم منه، أو يقال: فجاءة تهتك التي تكون من فعل غيره؛ لأن نقمة الله تكون للمخطئ وغير المخطئ كما قال تعالى: ﴾ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴿] الأنفال: ٢٥ [. الذي يظهر لي، الثاني؛ وأن الرسول ﷺ استعاذ بالله من مفاجأة النقمة؛ لأنه ﷿ ينتقم من الناس عموما وإن كان فيهم الصالحون، "وجميع سخطك" أي: كله، كل السخط سواء على المعاصي القوليه أو على المعاصي الفعلية، والسخط ضد الرضا.

ففي هذا الحديث دليل على فوائد: منها: افتقار النبي ﷺ إلى ربه، وجه ذلك أنه استعاذ به ﵊.

ومن فوائد الحديث: أن النعم قد تزول حتى عن الأنبياء، لكن نعم الدنيا ممكن، لكن نعم الدين لا تزول؛ لأنه لا يمكن أن يرتد أحد من الأنبياء، فلا يمكن أن تزول نعمة الله عليهم، نعم إن أريد من زوال نعمتك العموم فهذا قد يقع، قد ينقص المسلمون ويرتد بعضهم.

ومن فوائد الحديث: أن الرسول ﷺ استعاذ من تحول العافية، وهذا يتضمن بقاء العافية، إذن فالإنسان ما دام في عافية فلا ينبغي أن يتحول عنها، بل يبقى على ما هو عليه ما دام في عافية فإن أصيب فليلجأ إلى الله ﷿.

ومن فوائد الحديث أيضا: تعوذ النبي ﷺ من مفاجأة الانتقام، وهل يشمل هذا لو جاء الانتقام شيئا فشيئا؟ نقول: الرسول ﷺ إنما تعوذ من مفاجأة الانتقام؛ لأنه أشد مما لو كان يأتي بالتدريج؛ إذ إنه إذا أتى بالتدريج ربما يكون الإنسان منتبها فيستعتب، ويسأل الله العافية ويرفع عنه.

ومن فوائد الحديث: إثبات السخط لله لقوله: "وجميع سخطك" أي: كل ما يسخطك، فيكون في هذا استعاذة بالله من الأعمال الموجبة للسخط ومن السخط.