Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية التحذير من كثرة اللعن

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٤١٣

ففي هذا الحديث فوائد: منها: التحذير مز كثره اللعن، لأنه ورد فيه هذا العقاب.

وفيه أيضاً من الفوائد: أن كثره اللعن من كبائر الذنوب، وجه ذلك: انه استحق الوعيد بهذا الذي ذكره الرسول ﷺ.

ومن فوائد الحديث: إثبات يوم القيامة لقوله: «يوم القيامة» وهو يوم البعث، وسمي يوم القيامة لرجوه ثلاثة:

الأول: ان الناس يقومون فيه من قبورهم لرب العالمين ودليله قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٦].

الثاني: أنه تقام فيه الأشهاد لقوله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهد﴾ [غافر: ٥١]. الثالث: أنه يقام فيه العدل لقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيمة﴾ [الأنبياء: ٤٧]

ومن فوائد الحديث: إثبات الشفاعة لغير النبي ﷺ، أنه لو لم تثبت الشفاعة لغير رسول الله ﷺ لكان اللعانون وغيرهم سواء، ولكن ليعلم أن الشفاعة العظمى خاصة بالرسول ﷺ، وله شفاعات ثلاث خاصة به:

الأولى: الشفاعة العظمى وهى أعظمها وأعمها وأشملها؛ وذلك أن الناس يوم القيامة في الموقف من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيستشفعون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، إلى أن تصل إل محمد رسول الله ﷺ فيشفع، هذه خاصة به، وهي داخلة في قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩].

الثانية: الشفاعة فى أهل الجنة أن يدخلوها، وهذه لا ينالها أحد إلا رسول الله ﷺ.

الثالثة: شفاعته في عمه أبي طالب، وهي الشفاعة لكافر، ولا تكون لأحد إلا لرسول الله ﷺ لأن الكفار لا تنفع فيهم الشفاعة، لكن أبا طالب نفعت فيه الشفاعة لما حصل منه من تأييد النبي ﷺ ونصرته إياه والدفاع عنه، من أجل ذلك أذن الله لنبيه أن يشفع لعمه أبي طالب، ولكن هل خريج من النار؟ لا، لأن الله قال: ﴿وما هم منا بمخرجين﴾ [الحجرات: ٤٨]. لكنة وضع في ضحضاح من نار علبة نعلان من نار يغلي منهما دماغه، دماغه أعلى ما في جسده ومع ذلك يغلي من نعال في أسفل جسده، وإذا كان الدماغ يغلي فما بالك بما دون الدماغ سيكون أشد غلياناً، ثم مع هذا العذاب العظيم الدائم المستمر يرى أنه أشد الناس عذاباً؛ لأنه لو رأى أنه أهون الناس عذاباً لاقتنع، لكن يري انه أشدهم عذاباً، قال النبي ﷺ: «وإنه لأهونهم عذاباً»