Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية مبحث حديث الحلال والحرام من جامع العلوم والحكم

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣١٣

*قال ابن رجب:

وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بين الله فيها كثيراً من أحكام الأموال والأبضاع: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦].

*تعليق الشيخ:

-سورة النساء كما قال المؤلف بين الله فيها كثيرا من أحكام الأموال والأبضاع فيه آية التحريم والتحليل لما يحل من الأبضاع: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، والأموال حدث ولا حرج: أموال الأحياء، وأموال الأموات، وأموال العقلاء، وأموال السفهاء كلها موجودة في النساء، وهذا من فقه التفسير الذي لا يعلمه كثير من الناس، كثير من الناس يفسر السورة ولا يعرف مغزى السورة ومعناها ومجمعها وما الذي جمع فيها، وهذا فقه عظيم في التفسير ينبغي للإنسان ألا يهمله.

*قال ابن رجب:

وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٥]. ووكل بيان ما أشكل من التنزيل إلى الرسول ﷺ كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. وما قبض ﷺ حتى أكمل له ولأمته الدين، ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة: ﴿لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وقال ﷺ: «تركتكم على البيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». وقال أبو ذر: توفى رسول الله ﷺ وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علماً.

*تعليق الشيخ:

- «ذكر منه علماً» هل هو حلال أو حرام الذي يهمنا هو هذا، أما نوعه ما الذي قاله لنا؟ قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. ونهى عن كل ذي مخلب من الطير، ونهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد، فأنت تجد أن الحلال بين والحرام بين.