Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الأيمان والنذور حكم نذر المعصية وما لا يطاق

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ١٣٢

للإباحة؟ أما قوله: "تركب" فهو للإباحة؛ لأنها نذرت أن تمشي حافية، وأما قوله: "لتمش" فهو مطابق للنذر، لكن يمكن أن نقول: إن اللام هنا للإباحة في الموضعين، بمعنى: أنه يباح لها أن تمشي ويباح لها أن تركب ويمكن أن يقال: أنها للطلب في الموضعين أيضًا، يعني: تركب أحيانًا ولتمش أحيانًا ويكون ركوبها عند الحاجة ومشيها عند عدم الحاجة، بمعنى إذا احتاجت إلى ركوب فلتركب لأن هذا النذر لا يطاق وإذا لم تحتج فإنها تمشي.

١٣٢١ - ولأحمد والأربعة فقال: "إنَّ الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، مرهًا: فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيامٍ".

لتختمر ما ذكرت في اللفظ الأول الذي من أنها ذكرت تمشي حافية لكن كأنه- والله أعلم- حذف من أحد اللفظين ما يدل عليه اللفظ الآخر، فحذف من الأول أنها تمشي حاسرة الرأس، وذكر الجواب بقوله: "ولتختمر" وذكر في الأول أنها تمشي حافية ولم يذكر حكمه في اللفظ الثاني، لكنه لا شك أنه نظير حسر الرأس بمعنى: أنها تمشي ناعلة ولا شيء عليها ولكن قال: "ولتصم ثلاثة أيام" صوم الثلاثة أيام لأجل ما تركت مما نذرت وهي الآن تركت ثلاثة أشياء، وحكم النذر إذا لم يوف أن فيه كفارة يمين، لكن هنا قال: "ولتصم ثلاثة أيام" نقول: هذا ليس حكمًا عامًا، لكن النبي ﷺ علم من حال المرأة أنها لا تستطيع العتق ولا الإطعام ولا الكسوة وقال: "ولتصم ثلاثة أيام".

في هذا الحديث فوائد: منها: جواز التوكيل في الاستفتاء؛ لأن أخته أمرته أن يستفتي النبي ﷺ.

ومنها: أنه ينبغي لمن استفتي ألاَّ يطلب الأصل، بمعنى: ألاَّ يقول لمن سأل عن غيره: هاته هو الذي يستفتي إلا إذا كان الأمر مهمَّا أو خاف من سوء الفهم، فهنا يحتاج إلى أن يستدعي الأصل فيقول: أحضره، أما إذا كان الأمر واضحًا ولا إشكال فيه، فإنه لا يحتاج إلى أن يقول لا أفتي إلا الأصل، أما وجه كونه لا يحتاج إلى ذلك فلهذا الحديث؛ لأن النبي ﷺ لم