فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
ويستفاد منه أيضا: جواز الاقتصار على واحدة في عقيقة الذكر؛ لأن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا، وقد روي أن فاطمة ﵂ عقت أيضا كبشا كبشا فيكون على هذا متمشيا على المشهور من أن العقيقة للذكر تكون اثنتين.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يشترط في العقيقة أن يتولاها الأب؛ لأن النبي ﷺ تولاها مع أن أباهما علي بن أبي طالب.
ويستفاد منه: جواز تصرف الفضولي يعني: لو أن الإنسان فعل شيئا لشخص وأقره وأجازه فإنه يمضي على ما فعل، وجه ذلك: أنه ليس في الحديث أن النبي ﷺ استأذن من علي بن أبي طالب ﵁ وهذا يقتضي أن الإنسان إذا عق لشخص وأجازه فإنه لا بأس بذلك.
ومن فوائد الحديث: أن النبي ﷺ عق عنهما كبشا كبشا ولم يذكر في الحديث ماذا صنع بهذا الكبش، هل تصدق به كله أو أكل منه وتصدق أم ماذا؟ لكن العلماء قالوا: ينبغي أن تطبخ العقيقة وتوزع مطبوخة أو يدعى إليها على خلاف الأضحية، الأضحية لا توزع مطبوخة بل توزع نيئة أما هذه فتوزع مطبوخة.
قال أهل العلم: وينبغي أن تطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق الطفل، لكن في هذا نظر
أولا: إذا خلط الحلو مع اللحم فإنه لا يستساغ ولا يشتهيه الإنسان في الغالب، وثانيا: أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى توقيف من الرسول ﷺ، والصواب أنه يطبخ كما يطبخ غيرها.
لكن المؤلف قال: «رجح أبو حاتم إرساله»، والمرسل-كما تعرفون- من أقسام الضعيف، لأنه سقط منه رأو، ولكن المرسل في الاصطلاح الخاص هو ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من الرسول ﷺ كمحمد بن أبي بكر ﵁ وقد يطلق العلماء-علماء الحديث- المرسل على ما لا يتصل إسناده إطلاقا وليس المرسل الخاص وهذا يظهر بالتتبع.
١٣٠٤ - وعن عائشة ﵁: «أن رسول الله ﷺ أمرهم؛ أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة». رواه الترمذي وصححه.
-وأخرج الخمسة عن أم كرز الكعبية نحوه.
هذا فيه أمر، أن يعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، والأصل في الأمر أنه للوجوب، ولكن سبق أن القول الراجح أنها ليست واجبة وأنها سنة وأن هذا أمر استحباب وقوله: