Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية نهي المسافر عن طروق أهله ليلا

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٥٤٥

ومن فوائد الحديث: حسن رعاية النبي ﷺ لأمته بحيث بلغت إلى هذا الحد إلى أن يعلمهم كيف يدخلون على أهليهم. ومن فوائد الحديث: أن من هدي الصحابة أن المرأة تتجمل لزوجها بإزالة الشعث والتنظيف؛ لقوله: «لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة». ومن فوائد الحديث: جواز كون الإنسان أشعث؛ لأن الرسول ﷺ قال ذلك مقرراً له، وإلا لكان ينهى عن هذا ولكنه وإن كان جائزاً فالأولى للإنسان ألا يكون كذلك إذا رآه إنسان نفر منه، لأن بعض الناس مثلا يتخذ الشعر ولكنه باتخاذه الشعر يجعل الشعر أشعث أغبر إذا رأيته ربما تهرب منه وهذا لا ينبغي، كان النبي ﷺ يتخذ الشعر ولكنه يرجله حتى إنه يروى عنه ﷺ أنه قال: «من كان له شعر فليكرمه»، وهذا خلاف ما يرويه العامة من قولهم: إن النبي ﷺ قال: «أكرموا اللحى وأهينوا الشوارب»، والنبي ﷺ لم يقل هكذا، ولهذا قال بعض الفسقة: أكرموا اللحى، فنقول: سمعاً وطاعة نكرمها بحلقها؛ لأن بقاء الشعر عليها يلوثها فتطهيرها أحسن هذا إكرام. أقول: إن الباطل قد يبني عليه باطل، هم لما قالوا هذا الكلام قالوا: إذا كان الرسول قال: هكذا فسمعاً وطاعة، وهذا إكرام اللحى، ولكن نقول: هذا الحديث باطل ولا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ، وغاية ما روي أنه قال: «من كان له شعر فليكرمه»، يعني: بالترجيل والتنظيف حتى لا يبقى الشعر مغبر يكون سبباً لتولد الهوام، فالحاصل: أن الرسول ﷺ أقر هذه الحال لكنها مع ذلك [لا تترك] فإن الله جميل يحب الجمال؛ فكون الإنسان يترك نفسه هكذا هذا أمر غير مقبول. ومن فوائد الحديث: مراعاة حال الأهل ألا يأتيهم الإنسان على غرة ويكونون على حال يتقزز منه، بل الذي ينبغي للإنسان أن يأتي أهله وهم في هيئة توجب المودة والمحبة وانظر إلى حكمة الشارع كان النبي ﷺ يأمر أهله إذا أراد مباشرة الحائض يأمرهم أن يتزروا؛ لماذا؟ لئلا يرى منها ما يكره من آثار الدم فكان النبي ﷺ يأمر عائشة فتتزر فيباشرها وهي حائض لئلا يرى منها ما تكره النفس فينطبع في نفسه التقزز منها. ومن فوائد الحديث: أن الإنسان ينبغي له إذا أطال الغيبة ألا يطرق أهله ليلاً ما لم يتقدم خبر منه لهم، فإن تقدم خبر منه لهم فلا بأس، يعني: مثلاً لو قال: سأقدم البلد في الرحلة التي تأتي في