فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
يقول: لي، نقول: لا، فيه احتمال أن يكون الحمل ابناً، وليس لك شيءً، وما دام يوجد احتمال، فإننا نعامل الورثة بالأحوط. إذا قال قائل: لماذا لا نوقف أكثر من إرث ذكرين؟
نقول: لأن الغالب أن المرأة لا يزيد حملها عن اثنين، ولهذا إذا ولدت امرأة ثلاثة فأكثر صارت شهرة، ويُذكر لي ولا أدري هل هو صحيح أم لا أنه في شرق آسيا لا يُستغرب أن تلد المرأة ثلاثة أو أربعة، فماذا نعمل مع هذا الواقع وكلام الفقهاء؟ هل نأخذ بكلام الفقهاء ونقول: الحمل حظ ونصيب أو نعتبر الواقع؟ نعتبر الواقع، فإذا قدرنا أن الغالب الثلاثة، وقفنا ثلاثة، وإذا قالوا الأربعة كثير، وقفنا الأربعة، وإذا قالوا الخمسة نادر، فلا نوقفه.
من فوائد الحديث الأول: إذا استهل المولود ورث، أي: أن الحمل يرث.
ومن فوائده: أنه يرث ولو كان حين موت المورث لم يبلغ أربعة أشهر؛ لأنه إذا لم يبلغ أربعة أشهر يدخل في كونه حملاً، فلو فرض أنه أعني مورثه مات قبل أن يكون بشرا، فإنه يرث إذا استهل لعموم الحديث.
ومن فوائده: شمول الشريعة الإسلامية حتى فيما يُقدّر من الأمور؛ لأن حياة الجنين ليست مضمونة، وإنما هي مقدرة باعتبار ابتدائه ونفخ الروح فيه، وباعتبار خروجه قد يخرج ميتا كما هو كثير.
٩١٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيء». رواه النسائي/ والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب: وقفه على عمرو.
المؤلف يقول: الصواب وقفه، يعني أنه من قول عمرو بن العاص وليس من قول النبي ﷺ، وإذا لم يكن من قول النبي ﷺ فإنه لا يعتبر حجة؛ لأن الحجة فيما قال النبي ﷺ ولنتكلم على مسألة القاتل:
هذا الحديث لو صح عن النبي ﷺ لكان يقتضي أن القاتل ليس له من الميراث شيء، ولو كان أقرب الناس إلى الميت، فإذا هلك شخص عن ابن قتله فإن الابن لا يرث؛ لأن القاتل ليس له شيء، وهذا واضح فيما إذا كان القتل عمدا، وظاهر العموم أنه ليس للقاتل من الميراث