Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية جواز الوكالة في إثبات الحدود وتنفيذها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٨٥

والشاهد من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلك وكل هذا الرجل في إثبات الحد وفي تنفيذ الحد يعني: استيفاؤه، فدل هذا على أنه يجوز للإمام أن يوكل من يثبت الحد بالإقرار أو بغيره ويجوز أيضا للإمام أن يوكل من يستوفي الحد، فلو قال مثلا القاضي أو الإمام ومن له تنفيذ الحدود: يا فلان، اذهب إلى فلان فإن اعترف بالسرقة فاقطع يده، فذهب إليه فاعترف، فإنه يقطع يده بناء على توكيل الإمام في هذا الحديث، قال النبي ﷺ: «فإن اعترفت فارجمها» ولم يقل: إن اعترفت أربع مرات، ولا إن اعترفت مرتين، إنما قال: «إن عرفت» فقط، ففيه دليل على ان الاعتراف بالزنا يكفي فيه مرة واحدة، وقد جرى مثل ذلك للغامدية، وحيث اعترفت مرة واحدة، فأمر النبي ﷺ بإقامة الحد عليها، وفعلاً قالت للرسول ﷺ أتريد أن تردني كما رددت ماعزاً ﵁، لكن يشكل على هذا قصة ماعز بن مالك ﵁ حيث جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني زنيت، فتنحى عنه الرسول ﷺ فأعاد عليه، وقال: يا رسول الله، إني زنيت، فتنحى عنه، فأعاد عليه ثالثة، فتنحى عنه، فأعاد عليه رابعة، وقال: إنه زنى، فقال: «شهدت على نفسك أربعا قال: أبك جنون» قال: لا، وسأل عنه من يعرفه هل في الرجل شيء، حتى ذكر أن الرسول أمر من يقوم يستشمه لعله شرب خمراً، فلما تمت القضية أمر النبي ﷺ برجمه فرجمه الناس، فلما أذلقته الحجارة ومسته هرب ﵁ حتى لحقوه وأدركوه وأتموا عليه فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال لهم: «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» ما عنفهم ولا قال: اضمنوا الرجل؛ لأنهم إنما رجموه بأمر الرسول ﷺ، ما علموا أنه إذا هرب يترك، فهم استندوا على أمر شرعي، المهم: أن بعض أهل العلم أخذ بحديث ماعز وقال: لابد في الإقرار بالزنا من أربع مرات، وقالوا: إن النبي ﷺ قال: «شهدت على نفسك أربعا» وقالوا: إنه لما كان لابد في ثبوت الزنا من شهادة أربع رجال كان لابد في الإقرار به من تكرار الإقرار أربع مرات، ولكن كل هذه أدلة ضعيفة والصحيح أن الزنا يثبت بالإقرار مرة إذا أتمت شروط الإقرار، ولا يحتاج إلى تكرار، لأنه شهد على نفسه، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ [النساء: ١٣٥] وهل الشاهد إذا شهد نقول: كرر الشهادة، لو جاء إنسان يشهد يقول: أشهد أن فلانا يطلب فلاناً من أجل ألف ريال هل نقول: كرر؟ لا، ما نقول هذا؛ لأنه شهد على نفسه فلا حاجة إلى التكرار، وقصة ماعز قضية عين، ما قال الرسول ﷺ: من لم يشهد أربع مرات فلا تقيموا عليه الحد، قضية عين، ويظهر فيها- إذا تأملتها أن رسول الله ﷺ رأى من هذا الرجل أنه لابد