Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الوكالة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٧٨

نقول: في هذا الحديث عدة فوائد منها: أن النبي ﷺ جعل وكيلاً في خيبر؛ لأن هذا من الحزم، فإن الإنسان مهما كان لا يمكن أن يحيط بجميع الأعمال المنوطة به، والنبي ﷺ كما تعلمون قد أنيطت به الأمة كلها، فلابد أن يتخذ أعواناً ووكلاء، من جملة من اتخذ من الوكلاء هذا الرجل وكيلا في خيبر من أجل جمع ما للمسلمين من الثمار والزروع من خيبر ومراقبة اليهود.

ومن فوائد هذا الحديث: جواز الوكالة، فما هي الوكالة؟ الوكالة سبقت تفسيرها بأنها لغة: التفويض، ومنه التوكيل على الله تفويض الأمر إليه، وفي الاصطلاح تفويض غيره في عمل يملك التصرف فيه.

ومن فوائد الحديث: أن الصحابة- ﵃ إذا أرادوا أمراً، ولاسيما فيما يتعلق بشئون المسلمين العامة أخبروا النبي ﷺ لأن جابراً أخبرا رسول الله ﷺ على أنه يحتمل أن جابراً إنما أخبر النبي ﷺ من أجل أن يأمر له بشيء.

ومن فوائد الحديث: جواز إعطاء الإمام ما يعطيه من الرعية على حسب ما يرى أنه مصلحة ولا يلزمه أن يسوي الناس في هذا، بل الواجب أن يعدل بين الناس، وهنا فرق بين التسوية وبين العدل، والعدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه، والتسوية أن يسوي بين الناس، هنا نعرف خطأ من يقول: إن الدين الإسلامي جاء بالمساواة فإن هذا خطر عظيم ومبدأ لغرض فاسد، والدين الإسلامي أبعد ما يكون عن المساواة ﴿لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ [الحديد: ١٠] ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥] ﴿هل يستويان مثلا﴾ ﴿قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩] وإذا قلنا بأن الدين الإسلامي دين المساواة احتج علينا من يقول: إذن المرأة يجب أن تساوي الرجل، فإذا قلنا: إن الدين الإسلامي دين العدل انفصلنا وانفككنا عن هذا المبدأ؛ لأنه ليس من العدل أن تسوى المرأة بالرجل، المهم: أن الرسول ﷺ كان يتصرف فيما يعطي من بيت المال بحسب ما تقتضيه الحكمة والعدل لا بالتسوية، صحيح أن دين الإسلام يسوي بين الشيئين المتفقين وهذا لا نسيمه تسوية بل نسميه عدلاً، لأن التسوية ليس فيها معنى العدل، العدل قد تضمن معنى لا يتضمنه لفظ التسوية.

ومن فوائد هذا الحديث حسب الجملة التي حذفها المؤلف ﵀ أنه ينبغي للإنسان أن يجعل أمارة يعرف بها صدق المدعي× لأن النبي ﷺ جعل أمارة بأن يضع المدعي يده على ترقوته.

نسبت أن أتكلم عن الوسق هو الحمل الذي تحمل به الإبل، ومقداره ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ فكم تكون خمسة عشرة وسقا؟ تسعمائة ساع بالصاع النبوي.

إذا قال قائل: هذا العطاء كثير كيف يعطي النبي ﷺ رجلا واحدا خمسة عشرة وسقا؟

فالجواب: أن هذا العطاء ليس عندنا دليل أنه لجابر وحده، قد يكون جابر ومعه آخرين، وإذا كان لجابر ومعه آخرين فليس غريبا أن يعطيه النبي ﷺ هذا العطاء الكبير.