فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
*إذن بيع الدّين على غير من هو عليه جائز بشروط:
الشرط الأول: أن يكون مقدروًا على أخذه.
والشرط الثاني: أن يكون معلومًا جنسه وقدره ووصفه وأجله.
والشرط الثالث: ألا يجري فيه ربا النسيئة مع ما باعه به.
والشرط الرابع: ألا يربح فيه، فإن ربح فيه فإنه لا يجوز؛ لأنه ربح فيما لم يضمن، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
وإذا تمت هذه الشروط فما المانع ألا نشترط شرطًا خامسًا: بأن يكون المدين مستعدًا للتسليم، هنا قد يكون المشتري في نفسه ظانًا أنه قادر وأن صاحبه سهل الانقياد فيخلف الظن ويكون داخلًا على خطر، بخلاف ما إذا قال المدّين: أنا مستعد للتسليم، يعني: لو قيل بهذا الشرط لأجل قطع الاختلاف لكان هذا القول جيدًا، فتكون الشروط على هذا خمسة، فإن كان هذا الدّين على الغير غير ثابت ما يثبت، جاءنا واحد وقال: أنا أطلب فلانًا مائة صاع، فقال أحد الحاضرين: بعها علي، هذا لا يصح.
إذن ممكن أن تضيف هذا الشرط السادس: وهو أن يكون الدّين ثابتًا ببينة أو بإقرار؛ لأنه إذا لم يثبت كيف يبيع عليه شيء لم يثبت.
من فوائد هذا الحديث: أنه لا يحل أن يأخذ عِوضًا بأكثر من سعر اليوم لقوله ﷺ: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها".
ومن فوائده: اشتراط التقابض فيما يُشترط فيه القبض، أي: فيما يجري فيه ربا النسيئة، وأما ما لا يجري فيه ربا النسيئة فلا يُشترط فيه القبض. هل نأخذ من الحديث: أنه لا يلزم المستفتي أن يسأل عن الموانع؟ نعم، وهو كذلك، يعني: لا يُشترط لجواز الفتوى أن نسأل المستفتي عن الموانع، فإذا استفتاك في رجل مات عن أبيه وأمه وابنه، فقلت: للأب السدس، وللأم السدس، والباقي للابن، هل يُشترط أن تقول قبل أن تُفتي هل أحدهما مخالف للميت في الدّين؟ لا، ولا يُشترط أن تقول: هل أحدهما قاتل الميت، هل أحدهما رقيق، كل هذا لا يجب، فالسؤال عن الموانع عند الفتوى لا يجب، اللهم إلا إذا كان قد بلغ المفتي خبر فأراد أن يتحقق منه، يعني: خبر يمنع من نفوذ الحكم فأراد أن يستفهم، فهذا لا بأس.