Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية استحباب الخطبة يوم النحر

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٤٣٣

يستفاد من هذا الحديث: أولًا: أن الطواف بالبيت وبالصفا والمروة لا يسقط عن الحائض؛ لأن عائشة كانت حائضًا فلم يسقط عنها بل أمرها الرسول ﷺ أن تطوف وتسعى.

ويستفاد من هذا الحديث: أن السعي ركن؛ لأن النبي ﷺ قرنه بالطواف وقال: "يسعك لحجك وعمرتك"، وهذا يدل على أنه لابد أن يكون موجودًا في الحج والعمرة.

ومن فوائد الحديث: أن القارن لا يلزمه طوافان وسعيان خلافًا لمن قال بذلك من أهل العلم، وأنه يكفيه طواف وسعي.

ومن فوائده: أن العبادتين إذا كانتا من جنس واحد دخلت الصغرى منهما في الكبرى، كيف ذلك؟ لأن العمرة هنا دخلت في الحج، وهما من جنس واحد كلاهما نسك، بل قد سمى النبي ﷺ العمرة الحج الأصغر، ومثال آخر: لو نوى المحدث حدثًا أصغر لو نوى يغسله الحدثين أجزأ ولا حاجة للوضوء، بل القول الراجح في مسألة الجنب أنه إذا نوى الحدث الأكبر ارتفع الحدثان؛ لأن الله تعالى لم يوجب على ذي الجنابة إلا الغسل فقط، قال: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهَّروا﴾ [المائدة: ٦]. ولم يذكر وضوءًا.

ومن فوائد الحديث: حسن خلق النبي بالنسبة لأهله، وهذا مأخوذ من مجموع القصة، وليس من هذا الحديث نفسه، وذلك بتسليته إياها حين قال: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"، وكذلك بتطييب خاطرها حين ألحت عليه بأن تأتي بعمرة مستقلة بعد الحج.

وهل يستفاد من الحديث: جواز تأخير الطواف عن السعي للقارن؟ نقول: هذا لا شك فيه؛ لأن الرسول ﷺ كان قارنًا وسعى بعد طواف القدوم ولم يطف بعد طواف الإفاضة، لكن لو فرض أن الرجل لم يسع مع طواف القدوم وجعل السعي مع الطواف يوم العيد وقدّمه على الطواف فيجوز.

٧٤٠ - وعن ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ النَّبي ﷺ لم يرمل في السَّبع الَّذي أفاض فيه". رواه الخمسة إلا التِّرمذيِّ، وصحَّحه الحاكم.

"السُّبع الذي أفاض فيه" هو طواف الإفاضة، وذلك أن الرسول ﷺ في حجة الوداع طاف ثلاثة أطوفة: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع فقط، ولو شاء أن يطوف غير ذلك لطاف؛ لأنه قدم في اليوم الرابع من ذي الحجة بوقي نازلًا في الأبطح إلى يوم الثامن ولو شاء لنزل وطاف بالبيت، لكنه ﷺ لم يرد ذلك تشريعًا للأمة.

فيستفاد منه: أن الحاج لا ينبغي له أن يزيد على هذه الأطوفة الثلاثة؛ لأن الرسول ﷺ لم