فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
وحكمه: أنه مسنون وقد غالى الإمام أحمد ﵀ فقال: لا أعلم خلافًا بين العلماء أنه مسنون ولكنه يجب بالنذر لحديث عمر رضي الله عن أنه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ: "أوف بنذرك"، ولأنه طاعة، وقد قال النبي ﷺ: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" أما "قيام رمضان" فهو الصلاة في رمضان، وقد كان النبي ﷺ لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما قالت ذلك عائشة لمن سألها كيف كان النبي ﷺ يصلي في رمضان، ولكنه أحيانًا يصلي ثلاثة عشرة ركعة.
فضل قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا:
٦٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدَّم من ذنبه". متَّفقٌ عليه.
"من" شرطية، وفعل الشرط "قام"، وجوابه "غفر له"، وحذف الفاعل في "غفر له" للعلم به، وهو الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿ومن يغفر الذُّنوب إلَّا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥]. كما حذف الفاعل للعلم به في قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. لأن الخالق هو الله- ﷾ قال: "من قام رمضان" يعني: شهر رمضان، وهو يشمل كل الشهر من أوله إلى آخره، وقوله: "إيمانًا" هذه مفعول من أجله، وعامله "قام" وهو وصف للقائم، هذا المفعول من أجله هو الباعث أو هو الغاية؟ هو الباعث، يعني: يبعثه على ذلك الإيمان، يعني: لإيمانه، وقوله: "احتسابًا" هذا أيضًا مفعول من أجله، يحتمل أن يكون علة باعثة أو علة غائية، يعني: الغاية من قيامه احتساب الأجر، إيمانًا بالله ﷿؛ أي: بوعد الله وتصديقًا به واحتسابًا للأجر، يعني: يحتسب الأجر من الله الأجر الذي رتب على هذا القيام، وهو مغفرة الذنوب، وقوله: "غفر له ما تقدم" "ما" اسم موصول تفيد العموم، وقوله: "ما تقدم من ذنبه"، الذنب: المعصية، وهي مفرد مضاف فيكون عامًا لكل ذنب؛ لأنه سبق لنا قاعدة عدة مرات أن المفرد إذا كان مضافًا فإنه يفيد العموم.
في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: الحث على قيام رمضان، وجهه؟ قوله: "من قام"، "غفر له"، فإن هذا يحمل الإنسان على أن يقوم رمضان.