Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية فضل الصوم في شعبان

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٢٦٧

ومجموعًا، وبعض الأيام ينهى عن صومه مفردًا ولا مجموعًا.

ومن فوائد الحديث: أن النبي ﷺ لم يصم شهرًا كاملًا قط إلا رمضان.

هل يؤخذ من الحديث: أن تحريم الزوجة ليس بظهار؟ الرسول ﷺ إلى من نسائه شهرًا وأتمَّ الشهر وحرَّم العسل، وأمر بأن يكفر كفارة يمين، وقلنا: إن الصواب: أن التحريم يشمل الزوجة وغير الزوجة، وكفارة تحريم المرأة -الزوجة- كفارة يمين، المهم: أن الواقع أنه لا يمكن أن يؤخذ من هذا الحديث: أن تحريم المرأة ليس بظهار، وجه ذلك: أن يقال: إن من خصال كفارة الظهار صوم شهرين متتابعين، وهذا أيضًا لا يصح، لماذا؟ قد يقال: لو فرض أن تحريم الزوجة ظهار فإن الرسول قد يعتق، ولا يلزم أن يصوم شهرين متتابعين.

يؤخذ من هذا الحديث: ألَّا يصوم في التطوع شهرًا كاملًا، لكون الرسول ﷺ لم يفعله، وفعل الرسول ﷺ سنة وتركه سنة، لو أنه صام يومًا أو أفطر يومًا مدى الدهر فهذا أفضل الصيام، ولا يقال: إنك صمت شهرًا كاملًا.

ومن فوائد الحديث: مشروعية إكثار الصوم في شعبان لقولها: "وما رأيته في شهر ... "إلخ، هل يؤخذ منه: بيان ضعف الحديث الذي رواه أبو هريرة: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"؟ نعم، كيف ذلك؟ لأنه كان يكثر الصيام في شعبان، وفيه مناقشة الرسول ﷺ قال: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل" مع أن عائشة كانت تقول: "إنه كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم"، كيف الجمع؟ حتى لو ثبت عندنا أن الرسول ﷺ كان يصوم في شهر المحرم أكثر من شعبان؛ لقلنا: إن عائشة ﵂ حكت ما رأت، ونفي هذه الرؤية لا يمنع رؤية غيرها، لكن لم يثبت عندنا أن الرسول ﷺ كان يصوم المحرم كاملًا، بل قال في آخر حياته: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع"، وهذا مما يرد قول النووي ﵀ أن الرسول ﷺ علم بفضل المحرم قبل وفاته فلم يصمه. على كل حال: نقول كما قال ابن القيم وجماعة من أهل العلم: إن شهر المحرم أفضل الشهور في الصيام المطلق، وشهر شعبان صوم مقيد؛ لأنه لرمضان بمنزلة الراتبة؛ والرواتب للفرائض أفضل من النوافل المطلقة، وعلى هذا فيكون الرسول ﷺ يكثر الصوم في شعبان؛ لأنه كالمقدمة بين يدي رمضان فهو كالراتبة له، فيكون رمضان محفوفًا بصيامين: صيام شعبان، وستة أيام من شوال، وأيضًا للحديث هذا ألفاظ أخرى منها: "كان يصومه كله"، وفي لفظ: "كان يصومه إلا قليلًا"، هذا أيضًا يدل على ضعف حديث أبي هريرة المذكور، وأيضًا الإمام أحمد ﵀ أعله بحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين".