Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية مقدار صدقة الفطر ومما تكون؟

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٩٣

صلى الله عليه وسلم مع أن الفقهاء- ﵏ يكادون يجمعون على أن البرّ من الأصناف التي جاءت بها السنة، ولكن الظاهر أنها لم تأت بها السنة بدليل أن معاوية ﵁ لما قدم المدينة وقد كثر فيها البر قال: أري صاعًا من هذا يعدل صاعين- يعني: من الشعير، يعني: أن البر نصف الشعير، قال: فعدل للناس بذلك، وصار الناس في عهد معاوية يخرجون زكاة الفطر من البر نصف صاع، لكن أبو سعيد ﵁ قال: "أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله ﷺ".

ولأبي داود: "لا أخرجه أبدًا إلا صاعًا" فخالف معاوية في اجتهاده، أيهما أصوب؟ أبو سعيد أصوب بلا شك، لأننا نرى أن الرسول ﷺ قد فرضها صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير مع أنها مختلفة في الغالب.

فيستفاد من هذا الحديث: أن إعطاء صدقة الفطر صاعًا من الطعام ثابت في عهد النبي ﷺ وهو من السنة حسب حديث أبي سعيد من السنة التقريرية، وحديث أبن عمر من السنة القولية.

وفيه أيضًا من فوائد حديث أبي سعيد: أن اختلاف الأنواع لا يستلزم اختلاف التقدير كيف ذلك؟ لأنه قال: "صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير"، ولم يختلف المقدار مع اختلاف الأنواع.

ومن فوائد الحديث: أن الأولى بالمؤمن أن يأخذ بظاهر النص لفعل أبي سعيد ﵁، لأنك إذا أخذت بظاهر النص صار ذلك حجة لك عند الله، لكن إذا خالفت ظاهر النصر لمعقول رأيته فإن ذلك قد يكون حجّة عليك، فيقال لك: ما الذي أعلمك أن الله أراد كذا أو الرسول أراد كذا، الآن نقول: يجوز أن يقدمها قبل العيد بيوم أو يومين متى؟ أي: يوم سبعة وعشرين، ثمانية وعشرين على خطر؛ لأنه إن وفى الشهر صارت قبله بثلاثة أيام وعلى هذا فهو خطر فيخرج في اليوم التاسع والعشرين.

ومن الفوائد التي لا بد أن نذكرها: هل زكاة الفطر واجبة على الأعيان أو هي كالنفقة تجب على من تجب عليه نفقة الإنسان؟ الصحيح أنها واجبة على الأعيان وأن الإنسان يجب أن يؤدي زكاة الفطر عن نفسه، فمثلًا إذا كان ولد في بيت ويستطيع أن يؤدي زكاة الفطر بنفسه، فإن أباه لا يتحمل عنه هذه الزكاة، بل يجب عليه أن يخرج، المرأة الزوجة تستطيع أن تدفع صاعًا عن نفسها لا يلزم زوجها أن يخرج عنها؛ لأن ابن عمر يقول: "فرضها على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير". فهي فرض على الإنسان نفسه، لكن لو تبرع صاحب البيت، أو رب البيت بإخراجها عمن في بيته فهذا جائز؛ لأن ابن عمر ﵁ كان يفعل ذلك كان يخرج زكاة الفطر عمن في بيته.