Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية للإمام أن يأخذ الزكاة قهرا ويعاقب المانع

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٤٥

أهل البيت ويطهركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٣، ٣٤]. وقد أضاف النبي ﷺ ذلك إلى نفسه حينما قال: "من يعذرني من رجل قال في أهلي؟ "، فأضاف الأهل إلى نفسه ﷺ، لكن البحث في استحقاق نسائه من الزكاة في هذا الزمن ليس له داعٍ إنما يدخلن في أهله فيما إذا قلن: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد".

في هذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في الإبل لقوله: "في كل سائمة إبل ... " إلخ، وفيه دليل على اشتراط السوم في الإبل كما دل حديث أنس السابق على اشتراط السوم في الغنم لقوله: "في كل سائمة"، وفيه دليل على أن في أربعين من الإبل بنت لبون وهو ظاهر، ولكن هل يعارض ما تقدم في حديث أنس؟ لا؛ لأن حديث أنس من ((٣٦)) إلى (٤٥) بنت لبون، وهذا أربعون فهو داخل فيما سبق.

ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز أن تفرق الإبل عن حسابها خشية الصدقة.

ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى إخلاص النية لقوله: "مؤتجرًا بها".

ومن فوائده: أنه لا ينافي الكمال أن ينوي الإنسان بعبادته الأجر لقوله: "مؤتجرا"، وأما من زعم أن من عبد الله لثواب الله فعبادته ناقصة ومن عبد الله لعبادة الله فعبادته كاملة، فقد أبعد النجعة وأخطأ؛ لأن الله- ﷾ يقول في وصف الرسول ﷺ وأصحابه ﴿محمّدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله وروضوانًا﴾ [الفتح: ٢٩]. وهذا لا ينافي كمال الإخلاص.

ومن فوائد الحديث أيضًا: أن الله ﷿ على لسان رسوله تكفل لمن أخلص النية له أن يعطيه ما احتسب، يؤخذ من قوله: "فله أجرها".

ومن فوائل هذا الحديث: تحريم منع الصدقة الواجبة، يؤخذ من العقوبة على المنع.

ومنها: جواز التعزير بأخذ المال لقوله: "آخذوها وشطر ماله"، فإن قلت: هذا ينافي قوله ﷺ: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام". قلنا: هذا صحيح، لكن إذا وجدت أسباب الإباحة صارت مباحة.

ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: إثبات وصف شرع الله بالعدل لقوله: "عزمةٌ من عزمات ربنا"، وله شاهد في الحديث: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".- فلله تعالى- عزائم وهي ما أوجبها- ﷾ على نفسه شرعًا أو كونًا، فما أوجبه على نفسه فهي عزيمة.