Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الجنائز تكفين الميت وأحكامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٢٧

سلول؟ الأخير، فنقول: عبد الله بن أبي بالتنوين، ابن سلول بالرفع، بخلاف ما لو قلنا: ((عبد الله بن محمد بن علي)) إذا كان ((علي)) هو الجد نقول: عبد الله بن محمد بن علي، ولا ننون محمدًا ونكسر ابن، أما عبد الله بن أبيٍّ فإننا ننون أبيًّا ونجعل ابن الثانية تابعة للاسم الأول، وهناك فرق ثالث وهو أننا نضع ألف ابن في ((ابن سلول)) بخلاف ما لو كان هو الجد فإننا لا نضع ألفًا لابن. ومنه ذلك ((عبد الله بن مالكٍ ابن بحينة))؛ لأن بحينة هذه ليست جده، بل هي أم عبد الله، عبد الله بن أبي هذا- والعياذ بالله- رأس المنافقين وهو مشهور بنفاقه، وله ابن اسمه عبد الله من خيار المؤمنين، وكان عبد الله بن أبي الخبيث يتظاهر بالإسلام، وكان النبي ﷺ يعامل المنافقين معاملة المسلمين أخذًا بظواهرهم؛ لأن الواجب علينا نحن أن نعامل الناس بالظواهر؛ لأن البواطن إلى الله- ﷾، فكما أننا نحن ملزمون بأن نعامل الناس بالظواهر، فكذلك الحكم على الناس في الدنيا بالظواهر، أما في الآخرة فالحكم بما في البواطن لقول الله تعالى: ﴿يوم تبلى السرآئر (٩) فما له من قوةٍ ولا ناصرٍ﴾ [الطارق: ٩، ١٠]. ﴿- أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (٩) وحصل ما في الصُّدور﴾ [العاديات: ٩، ١٠]. عبد الله بن أبي ابن سلول لما مات جاء ابنه عبد الله- وهو من خيار المؤمنين- إلى النبي ﷺ فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، قميص النبي ﷺ يلبسه الرسول- ﵊ ولا شك أن ما كان الرسول يلبسه فإنه يجوز أن يتبرك به الإنسان كما سبق في حديث زينب، وعلى هذا فإن عبد الله جاء إلى النبي ﷺ ليعطيه قميصه ليكفنه فيتبرك بذلك، ولكن هل ينفعه هذا؟ لا ينفعه، لكن بناء على الظاهر، أما الحقيقة فإنه لا ينفعه؛ لأن الكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين.

يستفاد من هذا الحديث: كرم النبي ﷺ؛ حيث لا يرد سائلًا سأل ما يجوز.

ويستفاد منه أيضًا: إذا قلنا بأن الرسول ﷺ أعطى عبد الله بن أبي هذا مكافأة لأبيه حينما أعطى العباس قميصه في أسرى بدر، فيؤخذ منه: مكافأة المعروف بمثله، وهذه الفائدة وإن كان في أخذها من هذا الحديث شيء من الصعوبة، لكن قد دلت عليه الأدلة الأخرى، مثل قوله ﷺ: ((من صنع إليكم معروفًا فكافئوه))؛ ولهذا لا ينبغي للإنسان إذا أسدى إليه أحد من الناس معروفًا أن يأخذه ويسكت لابد أن يكافئه بالمال وإما بالدعاء إذا كان ككم يكافأ بالدعاء.

ويستفاد منه: أن المنافق يعامل معاملة المسلم وإن كان معروف النفاق، لا سيما في عهد الرسول ﷺ، لأن النبي ﷺ كان يقول: ((لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه))، فكان صلى الله عليه وسلم