Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الجنائز تغميض الميت

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠٩

التي لا تزيد ولا تنقص وهو متغطٍّ بلحافه، فإذا كانت هذه حال الروح في الدنيا فما بالك بحالها في الآخرة.

قال: ((وأفسح له في قبره ونوِّر له فيه)) القبر ظلمة من حيث الحس ظلمة محتومة على الإنسان، لكن يقول: ((ونور له فيه)) اجعل له فيه نورًا، إذا كان القبر فسيحًا، ونورًا فإن ذلك ينسي الدنيا كلها.

قال: ((واخلفه في عقبه)) أي: كن خليفته في عقبه؛ أي: فيمن عقب من زوجة وولد، لننظر هذه الدعوات العظيمة من رسول الله ﷺ هل قبلت أم ردّت. نحن نعلم منها أن ما وقع وهو أن الله خلفه في عقبه، أتدرون من كان خليفته في عقبه؟ رسول الله ﷺ، وهذا أعظم خلافة أن يكون زوجته وأولاده تحت رعاية النبي ﷺ، نحن نقول: إن بقية الجمل الأربع إنما نرجو من الله ﷿ أنه استجاب دعاء رسوله ﷺ، لا سيما وأن الملائكة في مثل هذه الحال تؤمِّن على ما يقول، فاجتمع دعاء الرسول ﷺ وتأمين الملائكة والقرينة التي شاهدناها أو التي علمناها، وهي أنه خلفه في عقبه، فيكون كل هذا مما يؤيد أن الله استجاب دعاء رسوله ﷺ لهذا الرجل.

في هذا الحديث فوائد، منها: أن من عادة رسول الله ﷺ عيادة المرضى؛ لأنه جاء إلى أبي سلمة عائدًا له.

ثانيًا: أنه ينبغي تغميض عين الميت، الدليل: أنَّ الرسول ﷺ أغمضه.

ثالثًا: أن الروح جسم مرئيٌّ لأن البصر أتبعه.

رابعًا: أنه قد يبقى الإحساس في البدن مع مفارقة الروح له؛ لأن البصر يتبع الروح بعد قبضه وهذا من الناحية الطبية الآن مشاهد، وأنا قد ذبحت دجاجة وبعد أن ذبحتها وماتت وسلخت جلدها وفككت صدرها وجدت أن قلبها ينبض، القلب له جهتان: جهة تدفع الدن وجهة تستقبله.

ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي في هذه الحال ألا يدعى إلا بخير لقوله: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير)).

ومن فوائده: أنه لا يلام الأهل إذا ضجوا من موت الميت؛ لأن الرسول ﷺ أقرّهم، لم يقل: لا تضجوا، بل قال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير)).

ومن فوائده: ((إثبات الملائكة لقوله: ((فإن الملائكة يؤمِّنون)).

ومن فوائده: عناية الله تعالى ببني آدم، حيث وكّل ملائكة يتابعونهم ويؤمِّنون على دعائهم، ومن الملائكة؟ الملائكة: عالم غيبي خلقهم الله ﷿، من نور، وأعطاهم الله تعالى قوة في الإرادة وقوة في التنفيذ، ﴿لَّا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم: ٦]. ﴿يسبّحون الليل