Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم سورة آل عمران

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٧٥

قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال/ ٢٦]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران/ ١٢٣]، فإن زمان الحال هو زمان عاملها، فزمان النصر هو زمان كونهم أذلة. فظهر أن وصف الذلة باعتبار، ووصف النصر والعزة باعتبار آخر، فانفكت الجهة. والعلم عند اللَّه تعالى.

قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ الآية [آل عمران/ ١٢٤].

هذه الآية تدل على أن المدد من الملائكة يوم بدر من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف.

وقد ذكر تعالى في سورة الأنفال أن هذا المدد ألفٌ بقوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ الآية [الأنفال/ ٩].

والجواب عن هذا من وجهين:

الأول: أنه وعدهم بألف أولًا، ثم صارت ثلاثة آلاف، ثم صارت خمسة، كما في هذه الآية.

الوجه الثاني: أن آية الأنفال لم تقتصر على الألف بل أشارت إلى الزيادة المذكورة في آل عمران، ولا سيما في قراءة نافع ﴿من الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ بفتح الدال على صيغة المفعول، لأن معنى (مُرْدَفِينَ): متبوعين بغيرهم. وهذا هو الحق.

وأما على قول من قال: إن المدد المذكور في آل عمران في يوم